د.عبير الجلبي .. أختارت الخدمة المجتمعية

بغداد/ سها الشيخلي
الدكتورة عبير مهدي الجلبي مدير عام ذوي الاحتياجات الخاصة ومدير مكتب هيئة رعاية الطفولة والنائب الاول لهيئة ذوي الاعاقة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اختارت العمل في حقل الخدمة الاجتماعية منذ 34سنة، حيث بدأت باحثة اجتماعية ثم دكتورة بعلم الاجتماع وتدرجت بالعمل حتى وصلت الى درجة مدير عام.
العائلة العراقية
اكدت الدكتورة الجلبي انها حرصت على تقديم افضل ما لديها من جهد للنهوض بواقع الاطفال الذين تجدهم محرومين ومهمشين من خلال التنسيق مع وزارتها ومنظمات المجتمع المدني موضحة :عملت منذ عام 2002 ولغاية 2009 مع شريحة مظلومة جدا في مجتمعنا وهم الايتام ووجدت ان الدولة وحدها هي المسؤولة عن رعايتهم، مع العلم ان العائلة العراقية متماسكة بل ابعد من هذا تعتبر وجود اطفالها في دور الايتام وصمة عار وامرا غير لائق، كما اكتشفت ان الكثير من الايتام وخاصة الفقراء منهم يتم استغلالهم ابشع استغلال من اقاربهم في امور كثيرة كالتسول والعمل في ورش وهم باعمار صغيرة، وان مؤسسات الدولة تقوم الى حد ما برعاية اليتيم وتكاد تكون الدور الايوائية والاسرة البديلة وقد عرف العراق من اكثر الدول بزيادة عدد الايتام، وقد وجدنا ان كثرة هذه الدور لم تصل الى طاقتها الاستيعابية بسبب شعور العوائل بالوصمة ولهذا تعزف الكثير من العوائل ايداع اليتيم في دور الدولة ومن خلال دراساتنا وجدنا ان استيعاب الدور للايتام قليل، فمثلا هناك دور تسوعب 100 يتيم ولكن فيها فقط 30 يتيما بينما كادر الخدمة نجده بعدد 70 موظفا لذا اصبحت لا جدوى اقتصادية من فتح هكذا دور مع ان الطفل يتلقى كل الدعم الانساني والنفسي، الاجتماعي ، المادي لكنه يبقى يبحث عن دفء الاسرة وهذا حق من حقوقه ولدينا( 22) دار لم يشغلها اكثر من 460 طفلا وموظفي هذه الدور يتجاوز ال700 موظف نحن لا نستطيع تقليل عدد الموظفين للحاجة الى ثلاث وجبات عمل اي الدوام لمدة (24) ساعة باليوم.
مسحة حزن
وتشير الجلبي الى ان هناك دراسة لكفالة اليتيم مثلا يبقى اليتيم في اسرته ويتلقى الدعم من الدولة وهناك (الضم) بموافقة القاضي اذا رغبت العائلة بضم الطفل اليتيم ، وان الدور تاوي (اليتيم، المشرد ، المعاق ، طفل التفكك الاسري ، ابن السجين ، ابن المعاق ، ابن السجينة ،كريم النسب ) ولا تخلو وجوههم من مسحة الحزن في كل خميس عند زيارة ذويهم لهم ، واغلب الاحيان نحن نتصل بالعوائل لكي يتواصلوا مع اولادهم .
وتبين الجلبي ان ظروف العراق الحالية اوجدت العدد الكبير من النساء الارامل وكذلك المطلقات واسر فقدت المعيل لاسباب عدة ، ولدينا في الوزارة دائرة المرأة التي تتعامل مع هذه الشرائح من النساء بعد دمج الحماية الاجتماعية مع دائرة المرأة وتقدم الدعم لكل الفئات نساء ورجالا وهم غالبا تحت مستوى خط الفقر والمرأة تعيش مهمشة في ظل مجتمع ينظراليها بكونها كائنا ضعيفا ولنعترف باننا مجتمع ذكوري فالرجل مسيطر على كل شيء في هذا المجتمع وتبقى المراة اذا لم تحافظ على نفسها تصبح فريسة، وقانون الحماية الاجتماعية جاء ليصون كرامة الانسان، خاصة الذين تحت مستوى خط الفقر، الا ان واقع حال الشارع وكثرة المتسولين والعاطلين يعززان القول بان نسبة خط الفقر اصبحت كبيرة جدا ومع فترة احتلال داعش لبعض المحافظات اوجد العديد من النازحين مما زاد من نسبة الفقر.
حروب وضغوطات
وتقول الجلبي ان المراة العراقية اثبتت لكل العالم بانها مناضلة ومجاهدة وقيادية بالرغم من أننا عشنا ظروفا لم تمر على اغلب دول العالم منها الحروب العديدة لذا نرى ان الام هي سيدة البيت وهي الام والمربية والموظفة والداعمة للجميع ، انا اتحدث ليس بانحياز لكوني امراة ولكن الواقع يقول ذلك، فالمرأة العراقية في اي مجال هي مبدعة ، ولديها روح التحدي كونها واجهت ضغوطا كثيرة وتبحث دائما عن البدائل وهي بطلة وصبورة وفي نفس الوقت لها قلب رحوم جدا وقد التقيت بشخصيات من دول عدة وجدتهم عندما يتحدثون عن المراة العراقية يتحدثون بكل احترام
. واختتمت الجلبي حديثها بنبذة مختصرة عن حياتها قائلة : انا من مواليد 1960، لكي افهم هذا العالم الغريب والكبير والغامض ، اكملت تعليمي وكانت رسالتي للدكتوراه حول (دور مربية الحضانة لتنشأة الاطفال ) ساعدني زوجي العسكري في نجاحي ، لدي اربعة ابناء افتخر بهم ، بنتان وولدان، احدى بناتي سارت على خطاي والان تدرس الدكتوراه في علم النفس ولدي ثلاثة احفاد احبهم جدا.
ص. الصــباحA




