المرأة والمجتمع المدني

د.سهى العزاوي :سأعمل على تدريب النساء على دخول البرلمان

ميساء الهلالي/ عراقيات

في ملامحها بعض الحزم الذي يدل على ثقة بالنفس وقوة في إتخاذ القرارات، كانت من ضمن الذين شاركوا في كتابة الدستور ، خرجت إلى الشارع السياسي باكرا وتولت منصبا في الحكومة المؤقتة ومن ثم إنطلقت في الأعمال الإنسانية المنظماتية منذ السقوط وحتى اليوم، هي من الذين حاولوا نشر الفكر السياسي وروجوا للتغيير من داخل أرض العراق في فترة النظام السابق ولكنها تعاملت بحذر مصحوب بالأمل في التغيير حملت روح المواطنة العالية وشاركت في إشاعة روح الوحدة الوطنية، إنها د. سها العزاوي إستاذة الفكر السياسي وعضو في شبكة النساء العراقيات.

تقول العزاوي، "ضمن رحلتي الطويلة في مجال العمل السياسي والمنظماتي ومحاولتي الدخول في عملية التغيير ورفع البلاد نحو الأفضل جابهت العديد من السدود التي وقفت في وجهي لتمنع التغيير، ففي زمن النظام السابق كنت أروج لعملية تغيير النظام وضرورة اللحاق بركب الدول المتقدمة بشكل رمزي بين طلبتي في الجامعة وبعد عام 2003 إنطلقت لأشارك في العملية السياسية عن قرب وكنت عضوا في كتابة الدستور الذي لم اوافق على بعض فقراته ولكن نفذت بسبب نفوذ بعض الأحزاب ومشاركتها في كتابة الدستور".

وتابعت، "دخلت قبة البرلمان في الحكومة المؤقتة آنذاك ولكن الصراعات السياسية بدأت حينها ومنذ ذلك الوقت ظهرت الميول لدى البعض لتفضيل المصالح الشخصية بعيدا عن المصلحة العامة مما أوصل البلاد إلى ما هي عليه الان".

وبينت العزاوي أن، "فترة الطائفية أخذت منا الكثير وأبعدتنا عن العمل المنظماتي لأن التركيز في العمل كان منصبا فقط على إشاعة روح المحبة والتآخي بين جميع العراقيين فكانت مشاركتي في فك حصار الفلوجة ومدينة الصدر والمفاوضات مع الجهات المسؤولة لتمييع الأحقاد وعودة الحياة الطبيعية، فضلا عن إقامة مؤتمر للشباب من الجنسين من كافة محافظات العراق وبالتعاون مع الأمم المتحدة كانت اهم أهدافه إيصال فكرة أن الطائفية مرتبطة بأجندات خارجية ولا علاقة للشعب العراقي بها وذلك من خلال التناغم والتآخي الذي بينه الشباب خلال فترة المؤتمر، ومن ثم الإنطلاق بعد إنتهاء مرحلة الحرب الطائفية نحو العمل الإنساني المنظم".

كيف ترى د. سهى المرأة العراقية سياسيا وما آل إليه حالها بعد سنوات من التجربة، "تجربة المرأة في المجال السياسي لم تكن في مستوى الطموح لأنها بقيت مسيّرة ووجودها هو مجرد صوت تمنحه لحزبها عند الحاجة للتصويت على قرار ما وما شهدناه أخيرا من نزول المرشحات الشابات إلى الشارع فنحن مع مشاركة المرأة الشابة المدنية في الإنتخابات ولكن يجب أن يكون الموضوع عن دراية وخبرة كاملة لأن أغلب الكتل إستعانوا بنساء جميلات لضمان زيادة الأصوات التي ستذهب إلى رئيس الكتلة دون الرجوع إلى الخلفيات الثقافية والسياسية لهن وبالتالي فلن يكون هناك أي تغيير يذكر وستبقى المرأة مجرد وجود لا أكثر".

ونوهت إلى، "جهل غالبية عضوات البرلمان بالسياسة فبعضن عاصرن البرلمان على مدى عدة دورات ولكنهن لا زلن غير عارفات بالكثير من المصطلحات السياسية والتحليل الدقيق للعمل السياسي وقد تنطق بمصطلحات لا تفهمها لذا فإن المرأة التي تروم تجربة العمل السياسي عليها ان تتدرب جيدا قبل الولوج في هذا العالم وأنا شخصيا سأعمل في هذا المجال وأقوم منذ الآن وحتى الدورة المقبلة مع فريق مختص بتدريب النساء على دخول قبة البرلمان بعد التزود بالثقافة السياسية مما يجعلها أهلا للمشاركة بالعملية السياسية".

لافتة إلى، " قيامي بتدريب خمسة عشر عضوة في البرلمان سابقا من أجل التعرف على اساسيات وصفات المرأة السياسية واهمية التفرد بالرأي والقرار للصالح العام وليس لمصلحة الحزب او الكتلة وضرورة التصويت لصالح القضايا التي تخص المراة بالتعاون مع باقي العضوات بعيدا عن هيمنة الحزب الذي تتبع له المرشحة ولكن للأسف لم تطبق أغلب تلك التعليمات بسبب ضعف المرأة سياسيا".

بعد اللغط الذي طال الإنتخابات الأخيرة وتوجيه أصابع الإتهام إلى المفوضية والأحزاب المتنفذة بالضلوع في تزوير الإنتخابات كيف ترى د. سهى العزاوي خارطة الطريق السياسية القادمة؟

بكثير من الألم والشعور بالإحباط أطلقت العزاوي كلماتها قائلة، "نعم للأسف زورت نتائج الإنتخابات والجميع يعلم بذلك والأدلة التي إنتشرت على مواقع التواصل والتحليلات السياسية أبرز دليل على ذلك والمرحلة القادمة تنذر بخطر كبير في حال عدم قناعة بعض الكتل بالنتائج وبالتالي ستخلق حالة فوضى ولا بد من الوصول إلى حلول منطقية بعد فشل الإنتخابات سيما وإن نسبة المشاركة كانت ضئيلة جدا".

وتتهم العزاوي الأجندات الخارجية في تزييف الحقائق والتأثير على العملية السياسية داخل العراق من أجل المصالح الشخصية.

البعض نادى بأهمية تشكيل حكومة طوارئ للتخلص من المشاكل التي ستحلق بالعملية الإنتخابية فهل تؤيد ضيفة عراقيات ذلك، "في الوقت الحالي لا يمكن الإستفادة من حكومة الطوارئ لأن الجيش أيضا أصبح مشمول بالتبعية لجهات معينة والأحزاب تريد التدخل في هذه الحكومة وبالتالي لن نستفيد شيئا بينما كانت حكومة الطوارئ ستحقق شيئا في فترة اعنف الطائفي والتي رفضتها الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، الحل يكمن في وجود رئيس وزراء قوي مع وزير داخلية ودفاع ينظرون إلى العراق بعين المواطنة المطلقة فضلا عن تشكيل حكومة تتشكل من شخصيات وطنية لم تتلطخ أسماؤهم بالدماء أو الفساد في هذا الحال فقط يمكن ان تحدث عملية التغيير".

وأخيرا فقد شددت العزاوي على أهمية إيجاد شخصيات متفرغة تماما في دائرة تمكين المرأة وتكون متمكنة ثقافيا وسياسيا حتى يكون التركيز على قضايا تمكين المرأة جادا وليس شكليا في الفترة المقبلة

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى