مقالات الرأي

حسن العاني ــ بعثي غير ملتزم

حسن العاني ــ بعثي غير ملتزم !!

بعد انقلاب 14 تموز، انتمى طالب الدراسة المتوسطة (شاكر درة) الى حزب البعث، وهو التاريخ نفسه الذي انتمى فيه (عزة ابراهيم الدوري) الى الحزب، وفيما اصبح الدوري عضو قيادة قطرية، ووزيراً ونائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، بقي شاكر بدرجة (نصير)، ومعلماً في مدرسة ابتدائية بعيدة عن بيته!

هذا الرجل اسمه شاكر محمود البصري، و"درة" لقب اطلقته الناس عليه محبة وتقديراً لمواقفه النبيلة، واخلاقه الكريمة، فقد كان يعشق خدمة الاخرين ومساعدتهم، فعلى كثرة ما يطلبون منه او يكلفونه، الا انه لا يعتذر ولا يضجر ولا يتأفف… يزور المرضى ويحضر الاعراس ومجالس العزاء، ويتحرك كأنه من اهل العريس او ذرية المتوفى، ولا ينسى تقديم (الواجب).. ولو حصل ان احدى نسوان الطرف مقطوعة من شجرة وليس لديها من يتابع معاملتها في دوائر الدولة، فانه لا يتوانى او يتردد عن هذه المهمة…

وفوق هذا وذاك، فالرجل كان على الدوام وساطة خير في الخصومات او النزاعات، وكلمته من باب الاحترام مسموعة، ثم لا يكاد عام دراسي يمضي الا واقام دورة تقوية في بيته لمادة اللغة الانجليزية، مخصصة لتلامذة المحلة وبالمجان، ولهذا حين تسأل اي واحد من زملائه او اصدقائه او من ابناء الطرف (شلونه شاكر)، يأتي الرد مختصراً ومعبراً (درّه) – من الدر- من باب الثناء الجميل، ومن هنا لحق به هذا النعت!!

كان الرجل لا ينفذ امراً مالم يقتنع به، وتلك هي مشكلته مع الحزب، فكثيراً ما رفض تنفيذ هذا الامر او ذاك، ولذلك تم طرده من الحزب غير مرة، ثم اعيد بسبب شخصيته الكريمة ذات الشعبية العالية..

وحصل ان تولى مسؤولية (خلية مؤيدين)، احدهم اسمه (بعيو)، وقد طلب منه شاكر تغيير اسمه، ومضت 3 اجتماعات اسبوعية، وهو يطلب منه ابدال اسمه، والمؤيد يرفض، وفي الاجتماع الرابع ابلغه شاكر، ان قيادة الفرقة قررت طرده من الحزب، لأسباب يجهلها، فما كان من المؤيد الا ان قصد الفرقة واستفسر عن اسباب طرده، فابلغوه، انه انقطع عن حضور الاجتماعات، ثلاث مرات متتالية بدون عذر، فاستغرب واخبرهم انه لم ينقطع عن اي اجتماع!!

حين استفسروا من شاكر: لماذا ابلغهم ان المؤيد بعيو لم يحضر ثلاثة اجتماعات بدون عذر، قال لهم (في الحقيقة هو لم يغب .. أنا اردت ان يُطرد لأن اسمه بعيو!!) وواصل كلامه (من الممكن جداً ان يصبح في يوم من الايام مسؤولاً حزبياً كبيراً، ويسافر الى الخارج، فماذا نقول؟ سافر الرفيق بعيو، ونجعل الناس تضحك علينا؟!)، وهكذا اعادوا المؤيد بعيو الى الحزب، فيما طردوا النصير شاكر!

في عام 1984 اعيد شاكر الى الحزب، وتمّ ارساله الى الجبهة، وهي المرة الخامسة التي يذهب فيها، وحصل وهم يرسلونه، انه كان يملأ استمارة معلومات ، وفيها حقل عن طبيعة العمل، كتب امامه (متعهد جبهات قتال) وطُرد من الحزب وهو في الجبهة.. غير انه عاد ملفوفاً بالعلم!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى