مقالات الرأي

حسن العاني ــ (انصار النساء)

لا خلاف على أن النظام السابق كان يعاني من مئات القضايا الشائكة والمعضلات الصعبة، ومع ذلك لم يشغل بالي شاغل سوى موضوع (حقوق المرأة)، وللامانة التاريخية، فإن اهتمامي الاساس كان بالمرأة وليس بحقوقها، ولهذا قمتُ مع مجموعة من الشباب المتطوعين في عام 1992، بتأسيس جمعية باسم (انصار النساء)، تهدف الى النهوض بواقع النسوان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وقد نصّ النظام الداخلي الذي وضعناه للجمعية على جملة من المطالب، في مقدمتها (وجوب احتلال المرأة نسبة 51 بالمئة من مقاعد المجلس الوطني، استناداً الى آخر تعداد عام للسكان جرى عام 1987 ويشير الى زيادة عدد الاناث بواقع واحد بالألف)!!

نجحت الجمعية بامتياز، ففي زمن قياسي بلغ عدد الاعضاء قرابة مليون رجل، وهو رقم اكبر مما كنا نتوقع، ولا بد ان هذا الاقبال تقف وراءه رغبة الرجال للعمل في الاوساط النسوية من ناحية، ولأن طبيعة العمل البعيدة عن السياسة، حظيت بارتياح الحكومة وتشجيعها من ناحية اخرى!! 

ومن الانصاف القول ان نسبة 51 بالمئة مبالغ فيها، ولكننا فكرنا بمنطق تجاري سليم، بأن من الافضل لأي تجمع ان يرفع سقف مطالبه، تحسباً للتخفيضات المحتملة في عمليات المساومة!

 في عام 1993 نظمنا اول مسيرة سلمية، انطلقت من الباب المعظم، متوجهة الى الباب الشرقي، واخترنا عيد المرأة موعداً لها، وكنا في غاية السعادة، لأن عدد الرجال المشاركين من داخل الجمعية وخارجها، فاق الارقام التقديرية جميعها، ولكننا اخطأنا في رفع شعارات ذات نفس عدائي، على غرار (المجد والخلود للأكثرية… والذل والعار للأقلية)، أو (المرأة ظالمة ولكن الرجل أظلم).

 وكانت المسيرة محاطة بعشرات الالاف من أفراد الشرطة والامن والجيش الشعبي والجهاز الحزبي.. وبدلاً من أن نتفرق في ساحة التحرير، قامت الهراوات والعضلات العسكرية بتفريقنا على معتقلات الحكومة العلنية والسرية، ووجه قضاة التحقيق الينا تهمة غريبة من نوعها، هي الاخلال بالتوافق السكاني، والانحياز الجنسي، أي الانحياز الى الجنس الانثوي، ولم نفهم معنى هذه التهمة، لأن الامر الطبيعي لنا هو الانحياز الى الجنس الانثوي، فماذا كانت الحكومة تريد منا، وبأية طريقة غامضة تفكر؟!

بعد سقوط النظام غادرنا المعتقلات بصفتنا سجناء سياسيين، وحصلنا على امتيازات عظيمة افقدتنا توازننا، وأعدنا تشكيل الجمعية، وصبيحة 2004/4/9 انطلقت اول مسيرة لنا بمناسبة الذكرى الاولى للثورة، وكنا في هذه المرة اكثر واقعية في مطالبنا، حيث دعونا الى أن تكون نسبة النسوان في البرلمان 26 بالمئة ، وهكذا بدأنا ننطلق كلما حلت مناسبة الثورة ولكن لم يستجب احد لطلبنا، ولم تصل النسبة الى 26 بالمئة ، ولذلك قررنا ان تكون النسبة 24 بالمئة في المناسبات المقبلة، ونحن واثقون ان قيادات البلد وطبقته السياسية سيوافقون عليها في الحال نزولاً عند رغبة المواطنين الكرام!!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى