تقارير وتحقيقات

ثلاثة ملايين ناخب للمرة الأولى في العراق يتلهفون للمشاركة في الاقتراع

تحقيق ــ خلود العامري

أكثر من ثلاثة ملايين شاب وشابة في العراق بلغوا السن القانونية التي تسمح لهم بالتصويت في الانتخابات النيابية المقبلة (تنحصر أعمارهم بين 18 و22 عاماً)، سيشاركون باندفاع كبير في تلك الانتخابات.

مدراء فروع المفوضية العليا للانتخابات واثناء توزيع بطاقة الناخب وتحديث سجل الناخبين أكدوا مرات عدة أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على تحديث سجلاتهم واستلام بطاقاتهم الانتخابية، وهذا يكشف أن تلك الفئة لن تكون من الفئات المترددة التي سبق وشاركت في الانتخابات وندمت على قرارها فتراجعت وباتت غير مهتمة لاعتقادها بصعوبة التغيير.

يقول أحمد جمال سيد (19 عاماً) وهو شاب جامعي يقطن حي الملحانية في بغداد ويدرس في قسم الرياضيات بكلية التربية بجامعة بغداد انه يتلهف للمشاركة في الانتخابات التي ستجري في نيسان (أبريل) من العام المقبل على النقيض من والده الذي عزف عن المشاركة في العام الماضي وسيفعل هذا العام أيضاً.

ويضيف جمال: «قمت بالتسجيل كي أضمن مشاركتي، إذ لطالما حلمت بهذا اليوم وكنت أتمنى أن أشارك في الانتخابات الماضية قبل أربع سنوات تقريبا لكن لم يكن مسموحا لي بذلك بسبب عدم بلوغي السن القانونية للتصويت».

أحمد الذي يتابع الاخبار على مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة فايسبوك وانستغرام لا يعرف شيئاً عن الانتخابات والمرشحين وعمليات التصويت سوى ما يقرأه على تلك المواقع. ويقول إن وسائل الإعلام التقليدية مثل الفضائيات والصحف والاذاعات باتت قديمة بالنسبة إلى الجيل الشاب الذي يطل على العالم وأخباره من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ليس أحمد وحده من يستقي اخبار الانتخابات عبر فايسبوك فهناك دراسات أجرتها منظمات مجتمع مدني تشير إلى أن معظم الناخبين الجدد ممن تنحصر أعمارهم بين 18 و22 عاماً هم من جيل التواصل الاجتماعي ويرفضون الإعلام التقليدي كما أنهم مندفعون في شكل كبير للمشاركة وهذا الأمر يجعلهم أكثر عرضة للشائعات، فهم يقومون بمشاركة الملصقات والصور دون التفكير بحقيقتها وبعضها يتم الترويج له من صفحات وهمية على فايسبوك.

هؤلاء الشباب بعيدون كل البعد من تقاطع المصادر الذي يقوم به الناخبون المخضرمون ممن يتابعون وسائل إعلام متعددة ولذلك يكونون عرضة لترويج الشائعات أكثر من الأجيال التي سبقتهم بل وحتى من الأجيال التي تكبرهم بسنوات قليلة. تقول مريم رفعت وهي شابة تخرجت للتو من كلية الاعلام وتعمل في مجال المنظمات التطوعية إنها سعيدة لأنها ستشارك في الانتخابات على رغم أن معظم أفراد عائلتها سيبقون في المنزل في هذا اليوم. وتعليقاً على استهزاء والدتها من فرحها بالمشاركة تؤكد أن عليها أن تجرب لأن عدم المشاركة سيسلبها حقها في التصويت ويسهل التزوير.

وتضيف: «أهلي يقولون إن لا فائدة من الانتخابات طالما أنها تأتي بالفاسدين، أما أنا فاعتقد أنني لو شاركت وانتخبت المصلحين فإن الوضع سيتغير تدريجياً، لكنهم يصرون على عدم فائدة المشاركة وأن الانتخابات ستزور لصالح الأحزاب المتنفذة ولن يفوز الأشخاص الذين يختارهم الشعب، لكن هذه الآراء لن تثنيني ولن تقلل من عزيمتي مهما حدث لأنني اعتقد ان مشاركتي مهمة».

مريم اتفقت من احدى بنات الجيران على الذهاب سوياً إلى مركز الاقتراع القريب من المنزل ، فالفتاتان تريدان التعبير عن رأيهما بغض النظر عن رأي الأهل بعدما باتت الفرصة سانحة لهما.

الشباب والفتيات الذين يسكنون مناطق قريبة ويدرسون في جامعة واحدة اتفقوا على الخروج في مجموعات إلى مراكز الاقتراع، وعلى رغم أن مجرد التفكير في هذه النقطة يبدو أمراً مبكراً، لكنهم عازمون على المشاركة من دون أن يدركوا احتمال حصول تأجيل مفاجئ للانتخابات بسبب أي طارئ كان لا سيما أن هناك قرابة أربعة شهور تفصلهم عن يوم التصويت.

بعض الناخبين الشباب ما زالوا في الثانوية فهم لم ينجحوا في المدرسة بشكل متسلسل ليصلوا إلى الجامعة بل أعادوا عاماً دراسياً أو عامين حتى انتهى بهم الأمر في المرحلة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة من الثانوية وهؤلاء يملكون الاندفاع ذاته للتصويت ويقعون تحت تأثير ما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي بل يتمردون على آراء مدرسيهم حول الانتخابات.

سرور سالم (19 عاماً) تدرس في المرحلة الأخيرة من الثانوية وتقول إنها ستشارك في الانتخابات لكنها على النقيض من بعض زميلاتها سترافق والدها في يوم التصويت إذ حسم الوالد امره بالتصويت لأحد الأحزاب في المدينة أما هي فما زالت حائرة في الاختيار وستتناقش مع صديقاتها حول الأمر، لكنها تفضل انتخاب شاب وسيم على الأحزاب السائدة.

وتقول: «على الأقل لن يلومني أحد لأنني انتخبت شخصا غير مؤهل لا سيما أنني سأختار على أساس وسامة المرشح وليس نزاهته. فالوسامة ستبقى وقد تزداد بعد دخول البرلمان، أما الذمة فبالتأكيد ستتغير وسيصبح الشخص فاسداً وسارقاً».

م/ ص. الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى