تقارير وتحقيقات

تخمة عروض انتخابية من بيروت إلى بغداد

هو موسم الانتخابات من بيروت إلى بغداد، وميدان مبارزاتها واستعراضاتها الأول كما هو معلوم الشاشة الصغيرة التي تتحول إلى ما يشبه ساحة مصارعة.

مناظرات وحوارات واستعراض برامج وسياسات ومقايسات ومقارنات وحروب لافتات وصور وشعارات لدرجة يعاني معها المشاهد- الناخب من تخمة العروض الانتخابية التي يخيل لوهلة أنها تفوق الطلب كما هي الحال في هذا الربيع الانتخابي الحامي الوطيس في لبنان وفي إقليم كردستان وعموم العراق.

فالانتخابات العامة اللبنانية والعراقية على الأبواب والدعاية الانتخابية على أشدها والتلفزيون كالعادة هو ضابط الإيقاع الأول واللاعب الأكبر حيث تستنفر الشاشات كل وفق توجهاتها وخلفياتها وتجرد سيوفها من أغمادها وتطلق العنان للدعاية والبروباغاندا في سبيل خطب ود الناخب وكسب صوته. واللافت هذا الموسم لجوء بعض القوائم الانتخابية ومنابرها المرئية إلى سياسة دعائية غير منفعلة تعتمد الخطاب المنطقي والعقلاني الجامع بعيداً من العزف على وتر العصبيات الانتخابية وما تضمره من اعتبارات جهوية وفئوية… الخ ما هناك من محددات الانتخاب في ربوعنا والتركيز على استضافة المرشحين لطرح رؤاهم ومشاريعهم. لكن ثمة شاشات أخرى تعتمد خطاباً بطريركياً متخشباً لقوى تقليدية وآخر متشنجاً وانفعالياً لقوى جديدة كي لا نقول طارئة ربما في محاولة منها لإثبات وجودها وتعزيز حظوظها.

ويبقى مفهوماً بطبيعة الحال لجوء كل قناة تلفزيونية إلى الترويج لسياسات الجهة التي تمثلها وتمولها لكن الطامة الكبرى عندما يدعي بعض القنوات الاستقلالية والحياد على رغم كونها ممولة من قبل أطراف سياسية معروفة في محاولة لاستغباء المشاهد والاستهانة بذكائه. وبمعزل عن مختلف الظواهر السلبية المرافقة للحملات والمناسبات الانتخابية والتلفزيونية منها بخاصة، كون الشاشة هي الساحة الأمضى والأقوى في هذا المضمار، لكن الموسم الانتخابي يبقى بعد كل حساب فسحة للتعبير والتنفيس والمراجعات والمطارحات والنقد وتقديم الخطط والسياسات ومقارعة الحجة بالحجة بما يساهم في تعزيز الوعي والثقافة الديموقراطيين في الفضاء الوطني العام. ولا تطعن في ذلك حدة المنافسات وتبادل الاتهامات والتراشقات واختلاط الحابل بالنابل والحق بالباطل. فهذه طقوس من صلب طبيعة الممارسات والحملات الانتخابية، إذ لا تستقيم أية تجربة ديموقراطية دونما وجود مناخات كهذه تتسم بالحدية والتنافسية والضرب تحت الحزام حتى، لكن شريطة أن تبقى مؤطرة في سياق قواعد اللعبة الديموقراطية وعدم الاعتداء على حريات الآخرين وحقوقهم وخياراتهم.

وهكذا وبعد شهر من التراجيديا والكوميديا الانتخابيتين وشد الأعصاب وحبس الأنفاس سيقبل المشاهدون مباشرة على شهر رمضاني تلفزيوني ملؤه المسلسلات والفوازير والحزازير وبرامج الطبخ والمنوعات والمسابقات بما يشكل استراحة محارب لمشاهد خرج للتو من أتون المعارك الانتخابية التي لا صوت يعلو على صوتها الآن حتى إشعار إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج وما تستتبعه من لغط وطعون ومآخذ ونقد ونقد ذاتي وبانتظار الدورات المقبلة.

م/ الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى