بيع السيارات الكترونيا .. “خير من الله”

تحقيق ــ علي دنيف حسن
بهاتفه الـ «آيفون 6»،وبنظر حاد جدا، وأصابع تعزف على لوحة مفاتيح الهاتف ببراعة، يدير الشاب رعد سلمان بشغف «رزقه» كما يحب أن يصف عمله المتمثل ببيع السيارات على صفحات و»گروبات الفيسبوك».ويقول سلمان الذي لا تفارق عيناه شاشة هاتفه المحمول: " يتلخص عملي ببيع وشراء السيارات من جميع الانواع، لكنني معروف بـ «رعد بي أم» لإني أحب هذا النوع من السيارات، ولدي خبرة واسعة في «موديلاتها» واسعارها وأعطالها، وأماكن وجود أدواتها الاحتياطية وورش تصليحها، وفضلا عن ذلك اقوم بالتوسط احيانا بين من يشتري ومن يبيع، والتفاوض بدلا عن أحد الأطراف، والبحث عن انواع خاصة من السيارات حسب طلبات بعض المعارف والاصدقاء، وتقديم المشورة والنصيحة لمن يحتاجها في هذا العالم الواسع".
ويضيف سلمان بعد نفس عميق:" عملي ليس نزهة جميلة بل هو شاق في الكثير من الاحيان، ويتطلب المزيد من الدقة والصبر والحلم والمطاولة، فهو يتميز بالبحث الدقيق والمستمر، ومتابعة ما ينشر من اعلانات في أكثر من عشر صفحات و»گروبات» كي أواصل عملي بنجاح".
وانضم سلمان، بحسب قوله، الى اكثر من صفحة و"گروب" متخصص ببيع السيارات، وهو يراقب العروض التي تنشر فيها أولا بأول، وله خبرة كافية تجعله يجيد التفاعل والتعامل كي يحقق ما يصبو اليه بعيدا عن المشاكل والمنغصات، كما انه يفهم بحسب تأكيده «قاموس الاعلانات» والاجراءات القانونية الخاصة بتحويل ملكية السيارات بشكل دقيق.
ويفصح الحاج حامد عماش عما يدفع الناس للتعامل مع «الفيس بوك» بقوله: " لم اجد السيارة التي ابحث عنها في معارض الحبيبية والبياع والنهضة وغيرها من المعارض، فقد كان المعروض من نوعها قليلا جدا، واغلبه في حالة سيئة ويحتاج للكثير من التصليح والعناية، ولهذا كلفت بعض من اصدقائي ان يعملوا لي «تاگ» اذا ما وجدوا السيارة التي ابحث عنها وبالنظافة التي اريدها".
ويؤكد عماش أن» عملية شراء السيارات عبر «الفيس بوك» تتم بمشاهدة صور السيارة ومواصفاتها، ثم الاتصال بالبائع هاتفيا للاستفسار والتفاوض بشأن السعر، ثم التوجه الى مكان وجود السيارة لرؤيتها بالعين والتأكد من جودتها، إذا كانت منطقة وجودها قريبة، وقد تفشل عملية الشراء في أية مرحلة من هذه المراحل، ومن يبحث عن سيارة معينة عليه التحلي بالصبر الجميل».
مصطلحات ومنغصات
يقول سلمان بفخر:" هناك الكثير من المفردات والعبارات التي قد لا يفهم معناها الا المتخصصين بتداول السيارات مثل» وارد خليجي- وارد اميركي- مكفولة- محرك مسكر، محرك مفتوح- تحكم ستيرن- سنتر لوك- مري شفط- مانع انزلاق- نظام ايكو- نظام جي بي اس- خيط تبخير- كلين تايتل- ليبل واحد- بصمة- فول الفول- نص فول- ايرباك- لايتات زنون- سلايد روف- بانوراما- فول مواصفات- فور ويل- بلوتوث، وغيرها الكثير".
ويستدرك سلمان حديثه بابتسامة خفيفة مؤكدا أن» عبارة «خير من الله» هي الاكثر شيوعا في معظم اعلانات بيع السيارات على «الفيس بوك»، وهي عبارة تدل على الجودة، فحين يكتب احدهم : گير ومحرك «خير من الله» فهذا يعني انهما بحالة ممتازة، لكن الاهم من كل هذا هو ان الكثير مما يكتب قد لا يكون صحيحا عند رؤية السيارة بالعين المجردة".
ومثلما تفشت عمليات النصب والاحتيال في الكثير من مفردات الحياة واروقتها، فانها تفشت كذلك في عالم البيع الالكتروني للسيارات، ولهذا يؤكد سلمان على وجوب الحذر الشديد في التعامل مع ما معروض في هذا السوق الافتراضي.
والمتابع لصفحات و «گروبات» بيع السيارات على «الفيس بوك» سيجد ان المنشورات مصنفة تبعا لتاريخ نشرها فقط، فقد يظهر اعلان عن بيع سيارة قديمة بعد منشور بيع سيارة حديثة جدا، واعلان لبائع من مدينة البصرة بعد منشور لبائع من مدينة الرمادي، والكثير من الاعلانات خالية من ارقام هواتف الباعة، وقد تكون الصور المرفقة مع المنشور قليلة ولا تفي بالغرض، كما انها لا تخلو من اعلانات لا علاقة لها بالسيارات كالاسلحة ومواد التجميل والأدوية والاجهزة المنزلية وغيرها من الأشياء، لكن فيها باحث نشط يمكنه ان يعطيك نتائج ما تريد على وجه السرعة.
وعن ابرز المنغصات في هذا العالم يقول سلمان بأسف: " تنشر اعلانات بيع السيارات على صفحات «الفيس بوك» معززة بالمواصفات وبالصور الملتقطة للسيارة من جميع الجوانب بما في ذلك دواخلها، والصور ليست نهاية المطاف، فالعين المجردة قد تكشف عيوبا لا تظهر بالتصوير، كما ان هناك اجزاء لا ترفق بالتصوير مثل الجانب التحتاني للسيارة الذي قد يكون متآكلا اي اصابه الصدأ او ما يطلق عليه «خياسات» بلغة اهل المهنة، وهذا الداء ليس علاج اطلاقا، وهو من العيوب التي تقلل من قيمة السيارة و أبرز المنغصات تتمثل باختلاف ما معروض عما موجود فعلا".
الوعود الكاذبة
يؤكد سلمان ان بعض المعلنين لا يذكرون بعض المعلومات الاساسية عمدا او سهوا، فلا يشيرون على سبيل المثال الى تاريخ صنع السيارة « الموديل» او الى سعرها او الى مكان وجودها ونواقصها، والمفارقة انهم لا يجيبون عن استفسارات الراغبين بالشراء هاتفيا، ولا على «الخاص» في «الفيس بوك»، واغلب هؤلاء غايتهم معرفة «سوق السيارة» اي قيمتها ومدى اقبال الناس على شرائها، واخرون ينشرون ارقام هواتفهم ولكنهم لا يجيبون على الاتصالات، او لا يتعاملون بمرونة مع المتصل، وهذا ما يؤخر عملية البيع او يقتلها من الأساس».
لكن سلمان يؤكد ان اسوأ المنغصات هي الوعود الكاذبة، اذ يتفق طرف مع طرف اخر، ثم يتنصل المشتري، تحت اعذار وحجج بعضها واهية، عن شراء السيارة، ما يدفع صاحبها الى عرضها للبيع مرة اخرى، ويقول سلمان ان بعض المعلنين يعيدون نشر اعلاناتهم بحجة تعرضهم لوعود كاذبة كي يبرروا عملية النشر لاكثر من مرة، وكي يوحوا للآخرين ان سياراتهم مرغوبة وسبق ان تم الاتفاق على شرائها، لكن المشتري تنصل عن تعهده بالشراء في لحظة ما ولسبب ما».
ومهما قيل ويقال عن مساوئ هذه الصفحات و «الگروبات» تبقى خطوة على طريق نقل البلاد الى التعامل الالكتروني الذي اصبح أمرا واقعا في البلدان المتحضرة، فبمرور الوقت سيأخذ الزمن على عاتقه تهذيب وتشذيب ما يعرض فيها من جميع الوجوه.
ويختتم الشاب رعد سلمان حديثه بذكر مواصفات الاعلان الناجح لكل من يرغب ببيع سيارته عبر «الفيس بوك» بالقول: "أربع معلومات مهمة تساعد على بيع السيارة بسرعة مناسبة، هي: نوعها، وسنة صنعها، ومكان وجودها، ورقم هاتف صاحبها، أما بقية المعلومات الأخرى فيمكن للمشتري الجاد ان يحصل عليها هاتفيا من البائع، وعلى صاحب السيارة ألا يهتم بتعليقات الاستخفاف والاستهزاء التي يكتبها بعض من يحاولون تكدير الاجواء واللعب بمشاعر الناس".
الصباح




