المرأة والمجتمع المدني

الزواج خارج المحكمة أقصر طريق للطلاق وضياع حقوق الأولاد

ميساء الهلالي ـ عراقيات

سعت رقية إلى إثبات نسب طفلها بكافة السبل ومحاولة إستخراج هوية احوال مدنية له مع إقتراب دخوله إلى المدرسة وبعد جهد جهيد ودعاوى إستمرت لفترة في المحاكم وشهود عيان من أقاربها وأقارب زوجها تمكنت من إثبات نسب طفلها وإستخراج هوية أحوال مدنية له.

فقد عمل زوج رقية على تطليقها بعقد خارج المحكمة كما قام بالزواج منها بعقد خارجي أيضا ولأنهم من ارياف المدينة يعتبرون الحقوق الشرعية غير مهمة ولا ضرورة لإستحصال عقد رسمي من المحكمة سيما وأن المحكمة لا تجيز زواج القاصرات إلا بموافقة ولي الأمر لذا يستسهل بعض المقبلين على الزواج إنجاز عقد خارج المحكمة ومن ثم تصديقه إن لزم الأمر.

وحسب إحصائيات لا يرغب قاضي المحكمة الشرعية زايد شمخي بالإفصاح عنها يقول، "للأسف تردنا الكثير من حالات الزواج خارج المحكمة لفتيات قاصرات وهذه جريمة يشترك بها الزوج وولي أمر الفتاة لأن الزواج الخارجي يعني تضييع الحقوق ومنها حقوق الأولاد بالحصول على هوية أحوال مدنية وحقوق الزوجة بالمهر وخلافه.

مبينا أن، "بعض الأسر تسعى إلى الطريق الأسهل لتجنب الإجراءات المعقدة في المحكمة لإنجاز الزواج خارجها ويتماهل الأزواج في تصديق العقد فيحدث مالم يكن في الحسبان وهو ولادة أطفال لا يمكن إستخراج هويات أحوال مدنية لهم إلا في حالة تصديق زواج الأب والأم وكذلك طلاق الكثير من الحالات قبل تصديق العقد وبالتالي تفقد المرأة كافة حقوقها".

ويتهم المحامي علي المسعودي المكاتب الشرعية الخارجية بتسهيل أمور الزواج خارج المحكمة وعدم التبليغ بتلك الزيجات من قبل تلك المكاتب فيقع المحظور الذي لا يرغب الزوجان به في حين يمكن أن يتم الزواج داخل المحكمة حتى لو تم إنجاز عقد خارجي وبأسهل الإجراءات.

وفي عدة حالات غريبة سعى بعض الزواج إلى الطلاق خارج المحكمة ومن ثم الزواج مرة أخرى بعد ان تهدأ الأمور بين الطرفين إذ يبتعدون عن تصديق عقد الطلاق داخل المحكمة أملا في الرجوع وبالفعل نجحت بعض الحالات بينما إستغل بعض الأزواج هذا الأمر لتضييع حقوق الزوجات.

وعن هذا شرح القاضي مهند الهلالي موقف المحكمة الشرعية من ذلك مبينا عجز المحكمة عن إصلاح ذات البين بين الزوجين بعد إتمام الطلاق خارج المحكمة ومراجعة المحكمة الشرعية فقط من أجل تصديقه رغم الدعوات المستمرة من قبلنا وتوجيه النصح للنساء بعدم التنازل عن حقوقهن الشرعية والقبول بمبدأ الزواج خارج المحكمة لأن المحكمة الشرعية وجدت لضمان حقوق الزوجة والأولاد ولا يمكن الإستغناء عنها واليوم تشهد المحاكم العديد من القضايا المعلقة التي تتضمن تصديق زواج او إثبات نسب بعد طلاق الزوجين خراج المحكمة أو تصديق طلاق.

داعيا إلى تأني أسر الفتيات وعدم الإسراع بتزويج بناتهم خارج المحكمة والحرص على حقوقهن.

وتنادي منظمات المجتمع المدني من جانبها بأهمية ضمان حقوق المرأة من خلال إبرام عقد شرعي داخل المحكمة لتضمن حقوقها وحقوق أولادها مستقبلا وعن هذا تحدث خالد أحمد جميل رئيس منظمة خيرات النهرين الإنسانية عن سعي منظمته إلى إقامة ورش للفتيات للتوعية والتثقيف حول الزواج أو الطلاق خارج المحكمة وإصرار المراة على ضمان حقوقها من خلال زواجها شرعيا داخل المحكمة لتجنب المخلفات التي قد تلحق بالزواج في المكاتب الشرعية الخارجية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى