تكنولوجيامقالات الرأي

هل توشك فقاعة الذكاء الاصطناعي على الانفجار؟

4 تموز 2024

انخفاض قيمة أسهم “إن فيديا” المصنعة للرقائق بمقدار نصف تريليون دولار، بعد أيام من تجاوز الشركة لفترة وجيزة “مايكروسوفت” و”أبل” باعتبارها الشركة الأكثر ربحية في العالم، قد يكون أكثر من مجرد تصحيح سوقي

ملخص
إن عقلية القطيع التي تحرك فقاعات المضاربة حقيقية للغاية في مجال التكنولوجيا، ويرجع ذلك جزئياً إلى الثروة المذهلة التي هطلت على المستثمرين الأوائل في قصص نجاح مثل تلك التي انطوت عليها “غوغل” و”أمازون” و”أبل”، وأدى ذلك إلى بحث محموم عن قصص نجاح كبرى أخرى

مذهلة هي الأرقام وراء نهاية الولاية القصيرة التي تبوأتها شركة الذكاء الاصطناعي البارزة “إن فيديا” كأكبر الشركات في العالم.


الشركة الأميركية المصنعة للرقائق الإلكترونية تعرضت لمحو أكثر من 550 مليار دولار (433 مليار جنيه إسترليني) من قيمتها منذ أن بدأ متداولون بيع أسهمها ناسفين ذروتها السعرية المحققة في الـ20 من يونيو (حزيران). يمثل ذلك هبوطاً بأكثر من نصف تريليون دولار، وأكبر خسارة في القيمة السوقية خلال ثلاثة أيام لأية شركة في التاريخ.

لوضع ذلك في السياق، إن قيمة أكبر ثلاث شركات في بريطانيا، شركة الأدوية العملاقة “أسترازينيكا” وشركة النفط الكبرى “شل” ومجموعة الخدمات المصرفية الدولية “إتش إس بي سي”، تبلغ مجتمعة 500 مليار جنيه استرليني (633 مليار دولار)، أي أكثر قليلاً مما قلص من قيمة “إن فيديا” السوقية على مدار يومين.

هل هذا إذاً علامة على انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ هل حان الوقت للمسارعة إلى الاحتماء باستثمار لطيف وآمن وممل مثل أسهم “إتش إس بي سي” أو أي مصرف آخر أكبر من أن يترك لينهار ويتمتع بأرباح قوية ويدفع أرباحاً منتظمة إلى المساهمين؟

ربما يمكننا أن نتعلم بعض الدروس من التاريخ. أحد الأمثلة الأكثر شهرة على الفقاعات – أي ارتفاع الأسعار من دون النظر إلى الأرباح الأساسية أو القيمة الحقيقية للأصول – ظهر في أواخر تسعينيات القرن الـ20، عندما تلقف مستثمرون غير حذرين أسهم أي شركة تعمل عبر الإنترنت. كانت بضع شركات بريطانية عاملة عبر الإنترنت تعلن نتائج تتباهى بعدد الزيارات إلى مواقعها الإلكترونية بدلاً من الإيرادات التي كانت تحصل عليها.

واستبعدت بانتظام آراء الأشخاص الذين أعربوا عن مخاوفهم في شأن الأموال الطائلة التي كانت الشركات تحرقها بوصف أصحابها متشائمين، حتى عندما انضم إلى صفوفهم أشخاص مثل وارن بافيت. لقد تجنب المستثمر الأسطوري القطاع لأنه لم يستطع رؤية الشكل الذي ستبدو عليه شركات التكنولوجيا في غضون 10 سنوات. ولم تواصل العمل شركات كثيرة في هذا القطاع.

إن عقلية القطيع التي تحرك فقاعات المضاربة حقيقية للغاية في مجال التكنولوجيا، ويرجع ذلك جزئياً إلى الثروة المذهلة التي هطلت على المستثمرين الأوائل في قصص نجاح مثل تلك التي انطوت عليها “غوغل” و”أمازون” و”أبل”، وأدى ذلك إلى بحث محموم عن قصص نجاح كبرى أخرى.

كانت النتيجة انفجاراً مذهلاً لبعض الفقاعات، وخير مثال على ذلك هو “ثيرانوس”، التي روجت لتكنولوجيا ثورية في اختبارات الدم وجمعت مئات الملايين من الدولارات، ولم تلبث مزاعمها الفخمة أن كشفت بوصفها مبالغاً فيها إلى حد كبير. ودينت الرئيسة التنفيذية إليزابيث هولمز والرئيس السابق راميش “ساني” بالواني في النهاية بالاحتيال وسجنا.

ليست “إن فيديا” في الخانة نفسها. هي تفاخر بسجل مثير للإعجاب في شكل كبير على صعيد نمو الإيرادات والأرباح، التي تدعم تقييمها الذي لا يزال مثيراً للإعجاب. في الفصل الأول المؤلف من ثلاثة أشهر من السنة المالية 2024-2025، سجلت الشركة إيرادات قياسية بلغت 26 مليار دولار، بزيادة 18 في المئة مقارنة بالفصل الأخير من السنة السابقة، لكن بزيادة 262 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة. ويعد صافي الدخل (الربح) البالغ 14.9 مليار دولار أعلى بنسبة 21 في المئة على أساس فصلي لكنه أعلى بنسبة 628 في المئة على أساس سنوي.

المجموعة، التي لا تزال تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من تريليوني دولار، قسمت أسهمها الباهظة الثمن. وحصل حاملو السهم على 10 أسهم جديدة وأرباح نقدية قدرها 0.01 دولار على كل منها، بزيادة قدرها 150 في المئة عن مدفوعات السنة السابقة.

نقطة أخرى جديرة بالذكر: لم تخيب المجموعة توقعات محللي “وول ستريت” على صعيد الأرباح منذ الفصل المنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أما بالنسبة إلى الإيرادات، فلم تخيب توقعات المحللين منذ ما قبل عام 2020. هذا أداء مثير للإعجاب للغاية.

إذا وضعتم ذلك كله في الاعتبار، إلى جانب الإثارة حول مغامرات “إن فيديا” في الذكاء الاصطناعي، ناهيكم عن مشاريعها الأصغر حجماً في مجالات أخرى، لا ينبغي أن يشكل ارتفاع سعر سهم “إن فيديا” في شكل صاروخي حتى الـ21 يونيو مفاجأة على الإطلاق.

*إندبندنت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى