مشاكل الانترنيت المختلفة تملأ أروقة المحاكم

يحرك العالم الآن شيئان أساسيان هما المال والاتصالات ..اما الاتصالات فقد غيرت وجه العالم وقربت المسافات وجعلت من الكرة الارضية بأبعادها الشاسعة مجرد قرية صغيرة، وباتت الاتصالات عالميا تقدم خدمات تتركز في الاتصالات والبريد وتكنولوجيا المعلومات، اضافة الى خدماته العلمية للطلبة والباحثين، ومساهمته في توفير الخدمات الامنية وتسهيلها ،ومع كل هذه الخدمات المتنوعة لا تخلو من سلبيات اثرت بشكل او بآخر في تصرفات الافراد في المجتمع.
حديث الشباب
دافع الكثير من الشباب عن منافع الانترنيت فقد اشارت الطالبة آية عبد الكريم في مرحلة الدراسة الاعدادية الصف السادس العلمي الى انها:استفدت كثيرا من الانترنيت في تحسين لغتها الانجليزية حتى اتقنتها بشكل جيد وهي خدمة جليلة قدمها لها الانترنيت مجانا وهي جالسة في غرفتها، فلم تذهب الى معهد لدراسة اللغة». وتؤكد آية ان كل ما يصعب عليها في بعض دروسها تجد الحل في الانترنيت، وانه اوجد زمالات وصداقات بريئة بين الجنسين كما اوجد (كروبات) يجمعها الوعي الفكري والهوايات المتعددة وان هذه ( الكروبات) تكون في اجواء من التفاهم والثقافة العالية.
وتشكو «من النظرة المتدنية من قبل المجتمع للفئات العمرية التي يطلقون عليها(المراهقون) ، وليس كل المراهقين متهورون وذئاب يريدون الاضرار بالفتاة، فالفتاة اذا كانت متربية بشكل جيد وملتزمة بآداب الاسرة، علينا ألا نخاف عليها، بل لنفسح لها الطريق ولكن بشكل مدروس ولتكن الحرية المعطاة لها تحت رقابة صارمة من قبل الاهل ولكن بشكل خفي لا يجرح مشاعرها ولا يصورها بكونها مغفلة او طائشة او لا تتحسس بأن خطواتهامراقبة» .
فيما اشار الطالب هشام حسين في المرحلة المنتهية للدراسة الاعدادية (السادس الادبي):ان المجتمع يقسو على الطالب فهو تحت المراقبة، فيجب ان يدرس جيدا وان تكون درجاته الامتحانية عالية وألا يضيع وقته في امور (تافهة ) ومنها الانترنيت، بل حتى والدتي تأخذ من يدي الموبايل واللابتوب وتأمرني وكانني طفل صغير ان اكرس كل وقتي للدراسة وكأنني آلة ادرس لمدة 24ساعة، كما علي ألا اتذمر او اشكو او اطالب بحقوقي فليس العمر كله دراسة دراسة، نحن شباب صحيح لكننا نعرف كيف نتصرف ..والدتي ووالدي يعاملانني وكانني ما ازال بالروضة لست لوحدي بل لكل اخوتي وحجتهما انهما يريدان لنا الافضل تصوروا ان امي وهي طبيبة امراض نسائية تتلصص علي من فتحة مفتاح الغرفة وقد ضبطتها تفعل ذلك وهذا ما آلمني كثيرا» .
متابعة يومية للأبناء
قالت فوزية علي وهي ام لها ثلاث بنات في مراحل مختلفة من الدراسة :أنا منشغلة بواجبي كمدرسة لمادة اللغة الانجليزية ما بين تصحيح الدفاتر الامتحانية والدوام في المدرسة، ومتابعة البنات اما والدهم فهو محاسب في احد المصارف يعود متعبا من عمله ويبقى العبء كله على عاتقي، فانا اقوم بتدريس البنتين في المرحلة الابتدائية،اما الكبيرة في كلية الصيدلة فهي معتمدة على نفسها تقضي جل وقتها في الدراسة». وتضيف»مشكلتي مع ابنتي الصغرى وهي في الاول متوسط تقضي كل وقتها في الدردشة مع صديقاتها وحديث البنات الذي لا ينتهي عن الرشاقة والملابس والمكياج وتصفيف الشعر، وعندما اطالبها بالانتباه الى دروسها تغضب وتتذمر وتقول انها في سجن، فالحياة ليست كلها دراسة وانها انسانة لها مشاعرها فلماذا لا تستطيع الحديث مع صديقتها مثلا على الفايبر او الماسنجر وتسألني اذن لماذا تم اختراع هذه الخدمة اذا كنا نركنها جانبا ؟». ويرى فوزي كريم موظف حكومي وهو اب لاربعة ابناء ولدان وبنتان ، اثنان منهم في الجامعة واثنان في الدراسة الابتدائية :
«ان مجتمعنا ما زال في طور التقدم وان العائلة تفاجأت بدخول الانترنيت في حياتها، وهو مكلف للعائلة اذ الاشتراك لا يقل عن 50 الف دينار واحيانا الخدمة ضعيفة وهذا يرهق ميزانية الاسرة، وان كل ما يخشاه ان تنجرف ابنته المراهقة الصغرى في علاقة مع الشباب المتصيدين لطيبة البنات وانه غالبا ما يطلب من زوجته لمراقبة الابنة الصغرى، اما الكبرى طالبة الكلية فهي واعية ومتفهمة للحياة، الا ان خوفه ينصب على الصغرى فهي جميلة ومقبلة على الحياة بفرح طفولي، وان قلقه اخذ يزداد ووساوسه بدأت تكثر كلما وجد ابنته الصغرى تجلس امام الحاسبة» .
الشبكة الدولية
تحدث معاون مدير عام الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات التابعة لوزارة الاتصالات مهندس الاتصالات نصير سلوم كاظم قائلا: تقوم الشركة بتزويد خدمات الانترنيت المتنوعة السلكية واللاسلكية بمختلف تطبيقاتها وانواعها اضافة الى بناء وصيانة وتأهيل الشبكات اللاسلكية الواسعة وبناء مراكز المعلومات والبيانات واستضافة المواقع الالكتنرونية على الشبكة الدولية للمعلومات والبرامجيات المتنوعة الاغراض والتطبيقات وخدمات الحكومة الالكترونية وتطبيقاتها المختلفة، اضافة الى تدريب وتأهيل الموارد البشرية المتخصصة» .
ولفت الى» ان اهم مشاريع الشركة هو خدمة الانترنيت و توسيع شبكة الحكومة الالكترونية وهي مشاريع حديثة ومتطورة والى جانب هذه الخدمات الايجابية، هناك سلبيات للانترنيت خاصة في الفترة الاخيرة ومنها العاب الاطفال والتي كان الهدف منها تنمية المهارات والافكار لدى الاطفال وقابلياتهم الذهنية، ولكن كشفت الدراسات الاخيرة ان هذه الالعاب بدأت بتنمية العنف والجريمة والقتال وهذه من اهم الاضرار التي برزت للمجتمعات ،وهناك مشاكل اخرى اجتماعية واسرية وظهرت مشاكل في مواقع التواصل الاجتماعي مثل التويتر والفيسبوك وتطورت لتصبح دعاوى قضائية وخاصة في الدول العربية المحافظة وهي في زيادة».
ويضيف» هناك التحايل باستخدام الاسماء والحسابات الشخصية الى جانب التهديدات والاسماء طبعا مجهولة وهناك قرصنة الكترونية للحسابات الشخصية للضمان الصحي وهي مواقع المستشفيات، اذ تم اخذ الحسابات الشخصية للمرضى وطلبوا فدية مالية لارجاع المعلومات واغلب الجهات العالمية التي تعرضت الى مثل هذا الابتزاز لم يتوقعوا ان ترجع تلك المعلومات ويعمل بعض ضعاف النفوس الى تلف بعض الملفات او المعلومات الموجودة في الكومبيوتر عن طريق الفايروسات ، ومهما تكن الاهداف الا انها بعيدة عن الذوق والاخلاق» .
مشاكل اجتماعية
وبينت الباحثة الاجتماعية اقبال عثمان من احدى محاكم الاحوال الشخصية:ان الانترنيت له منافع جمة ويعد المحرك للانشطة الاجتماعية وقرب المسافات بين الدول كما جعل التواصل ممكنا بين المهاجرين وذويهم وقدم الكثير للائتمان والصيرفة على المستوى المالي والتجاري، وخدمات الانترنيت لا تعد ولا تحصى الا ان كل هذه الخدمات لا تخلو من سلبيات وهذه السلبيات لم تأت من الانترنيت نفسه بل من مستخدميه، وتردنا في المحاكم مشاكل كثيرة تدور حول الخيانة الزوجية سواء كانت صادرة عن الرجل او المرأة وغالبا ما تكون تلك التصرفات صادرة عن افراد تحصيلهم العلمي ضعيف ،او مرد ذلك عدم الانسجام بين الزوج والزوجة ،او الزواج من قاصرات، كما ان ضعف متابعة الاهل للابناء تقف وراء تصرفات المراهقين غير المحسوبة».
وتضيف « وقد ساعد الانترنيت على اهمال الطلبة لدروسهم وتدني مستوياتهم الدراسية، بسبب انهماك رب العائلة بتحصيل رزقه وانشغال الأم بعملها اليومي في البيت، فيجد المراهق او المراهقة الفرصة المواتية في عقد صداقات تبدأ في الاول بشكل طبيعي واعجاب ثم تتطور الى لقاءات وتبادل صور وامور اخرى تجرى في الخفاء، وبين المتزوجين تطور الامر الى علاقات غير مشروعة منها خيانات زوجية والنتيجة يحدث التفريق وضياع الاسرة والاطفال، وعند البحث عن كل هذه الاسباب نجد ان شبابنا يفتقرون الى النوادي الترفيهية والرياضية فهم يعيشون في مجتمع مغلق فلا مسارح ولا سينمات هادفة ولا نشاط طلابيا او شبابيا او مخيمات كشفية تخلصهم من الروتين والملل، خاصة في العطلة الصيفية التي تكون لمدة اربعة اشهر، كما ان الجانب الامني له دور كبير في عدم السماح للمراهقين بالخروج من البيت، فالعائلة تحرص على بقائهم في البيت بسبب التفجيرات التي تحدث في الساحات والشوارع العامة والاسواق والمولات التجارية» .
تحقيق سها الشيخلي
م/ موقع ــ صحيفة الصباح




