مسرحية (في انتظارِ غودو) .. صورة من وجع العراقيات

منى الهلالي
ضمن فعاليات مهرجان كلية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحيه بدورته 31 وتحت شعار "وطن ينتصر ومسرح يضيء" تم عرض مسرحية (في انتظار غودو) للكاتب الآيرلندي صمويل بيكيت وقد أسقطها جمالياً على واقع المرأة العراقية المؤلم>
أعدّ المسرحية وأخرجها الفنان الشاب حسين على بلط، والذي تميز بسحب النص العالمي إلى الواقع المحلي ليتلائم مع مرارة الحس العراقي والمنظومة المعرفية للمتلقي، فقد لعب على الذاكرة الجمعية للمرأة العراقية وكيف كانت خزيناً للانتظار الطويل المغمس بالألم واللوعة.
وكانت لمنظومة الأداء دوراً كبيراً في تجسيدِ تصورات المخرج ورؤيته المعرفية ، إذْ جسدت الفنانة الشابة فرح والفنانة الشابة نورا بأداءٍ متميز كيف هي فلسفة الانتظار لدى المرأة العراقية التي أنهكتها الحروب والعادات القبلية والمسؤلية الكبيرة التي وقعت على عاتقها وقد أبدعتا في ذلك رغم خطورة الدور وخبرتهما البسيطة بالتعامل مع الخشبة.
لابدّ أيضاً أن نُشير للسينوغرافيا التي ساهمت بأكمال مثلث الجمال في العمل رغم أمكانية الأنتاج المحدودة، هذه الثلة من الشباب الواعي والذي أتخذ من المسرح الملتزم وسيلة لرسالته المعرفية والجمالية لابدّ أن نقف معها جميعاً وندعمهم خصوصاً في طرح قضايا المسكوت عنها في المجتمع العراقي كمأساة المرأة وأضطهادها وأن نبحث معهم عن حلولٍ لهذه المرارة الطويلة ، طوبى لمن ساهم في هذا العمل وساعد كادره حتى ولو بكلمة ، فالمسرح الجاد والملتزم هو أقدس الأمكنة التي يمكن أن تغير الواقع الرجعي وترفضه وتسحبهُ لمصاف الجمال.




