البيئة والمناخمقالات الرأي

كيف تزيد الحروب وصدمات المناخ معدلات الفقر حول العالم؟

7 يونيو 2024

احمد مصطفى _ اندبيندت

ملخص
تطالب منظمات دولية وخيرية عدة بضرورة تصدى العالم لمشكلة الفقر الغذائي المتصاعدة

مع كثرة الحروب في مناطق مختلفة من العالم وزيادة حدة صدمات الطقس الناجمة عن التغير المناخي ترتفع معدلات الفقر، خصوصاً الفقر الغذائي ما بين الأطفال دون عمر الخمس سنوات، كما تشير دراسة موسعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة “يونيسف”.


وتطالب منظمات دولية وخيرية عدة بضرورة تصدى العالم لمشكلة الفقر الغذائي المتصاعدة، كما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أمس الخميس.

وفي أكبر دراسة أجرتها “يونيسف” حول موضوع الفقر الغذائي في العالم، خلصت إلى أن أكثر من ربع الأطفال الصغار في عمر أقل من خمس سنوات بنسبة 27 في المئة يعانون الجوع الشديد نتيجة الحروب وارتفاع أسعار الغذاء، مما يجعل الأسر في المناطق الفقيرة غير قادرة على توفير الطعام لأطفالها، وتحدد المنظمة الدولية الفقر الغذائي المدقع بتناول اثنين في الأقل من ثماني مجموعات تغذية يومياً.

وبحسب الدراسة الشاملة والموسعة فإن أكثر من ثلث عدد الأطفال في حالة الجوع الشديد عالمياً، وعددهم 181 مليون طفل تقريباً، هو في دول جنوب آسيا، وتعد الهند وأفغانستان من أكثر دول العالم التي بها أطفال تحت خط الفقر الغذائي في العالم، وتبلغ نسبة الفقر الغذائي لدى الأطفال في دول جنوب آسيا نحو 40 في المئة، بحسب إحصاءات العام قبل الماضي 2022.

استمرار زيادة الجوع

وتعد الحروب السبب الأهم لانتشار الفقر الغذائي بين الأطفال لأنها تزيد من صعوبة وصول الأسر الفقيرة للغذاء الكافي والسليم.

ونقلت “فايننشال تايمز” عن متخصصة التغذية في “يونيسف” وقائدة الفريق الذي قام بالدراسة هارييت تورليس تأكيدها أن “الصراعات والصدمات المناخية والأزمات الاقتصادية” هي السبب وراء ارتفاع معدلات الجوع بين الأطفال الصغار.

وطالبت المنظمة الدولية بضرورة التحرك العالمي لمواجهة مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء وانتشار الأغذية غير الصحية والسليمة واستراتيجيات الترويج والتسويق الغذائي الضارة. وحذرت توريس من استمرار تفاقم المشكلة، إذا لم يتحرك العالم. وأضافت “نتوقع استمرار منحى تصاعد الأزمة إذا لم يتم عمل شيء لمواجهتها، يتعين جعل قضية الفقر الغذائي ما بين الأطفال أولوية تنموية وإنسانية عالمياً”.

إلى ذلك، خلص تقرير حديث للمبادرة العالمية “شبكة معلومات الأمن الغذائي” إلى أن الحروب هي السبب الأول والأهم للفقر الغذائي والجوع في العالم، إذ أشار التقرير إلى أنه كان هناك 135 مليون شخص في 20 بلداً العام الماضي 2023 يعانون شدة الجوع وانعدام الأمن الغذائي بصورة حادة نتيجة الحروب، وذلك بزيادة بنسبة 82 في المئة عما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات حين كان عدد هؤلاء عام 2018 عند 74 مليون شخص.

وتعد الحرب في غزة من الأمثلة الصارخة على مسؤولية الحروب عن الجوع وانعدام الأمن الغذائي، إذ قدر التقرير أن 88 في المئة من الأطفال الفلسطينيين يعيشون في ظل فقر غذائي مدقع وجوع شديد، مشيراً إلى أن تلك أعلى نسبة جوع وفقر غذائي على الإطلاق، إذ كانت تلك النسبة عام 2020 عند 18 في المئة فحسب.

الفقر الغذائي والتنمية

وبحسب تقرير “يونيسف” لم يتغير الوضع كثيراً في نحو نصف عدد 64 دولة شملتها الدراسة وبها معدلات عالية من الفقر الغذائي منذ 2012. إلا أن نسبة 20 في المئة من تلك الدول تدهورت الأوضاع أكثر على مدى 10 سنوات الأخيرة وزادت معدلات الجوع الشديد والفقر الغذائي المدقع بصورة كبيرة.

ومن شأن استمرار ارتفاع معدلات الفقر الغذائي والجوع الشديد أن يعرقل الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية للأمم المتحدة بحلول 2030، إذ تقول هارليس “ما لم نتحرك الآن لتحسين ظروف تناول الغذاء السليم والمكونات الغذائية الضرورية للطفولة المبكرة فمن غير المحتمل أن نحرز التقدم الكافي لتحقيق أهداف التنمية تلك”.

ويشير التقرير كذلك إلى أن دول أفريقيا جنوب الصحراء هي من بين أسوأ الدول من حيث معدلات الفقر الغذائي وسوء التغذية، إذ تبلغ معدلات الجوع والفقر في دول غرب ووسط أفريقيا أكثر من ضعف المعدلات المستهدفة في أهداف التنمية للأمم المتحدة 2030.

ويرجع السبب الأهم وراء انعدام الأمن الغذائي في تلك الدول إلى عوامل الجفاف والسيول الناجمة عن التغيرات المناخية، بالتالي تقلص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة.

وتعليقاً على ذلك، قالت مديرة الأبحاث في برنامج دراسات الفقر بين الصغار بجامعة أكسفورد مارتا فافارا إنه “حين تتعرض الأمهات للصدمات وهي حامل يؤثر ذلك بوضوح في صحة المواليد ويكون له تأثير مستدام في تطور الأطفال”. وأضافت فافارا “هناك تأثير طويل الأمد لسوء التغذية في النمو الجسماني للأطفال، بل وكذلك على مستوياتهم المعرفية ونمو مهاراتهم، وهو ما يضر بفرص تعليمهم وحصولهم على وظائف في ما بعد”.

الممارسات الضارة

إلى جانب العوامل الخارجية أو التي لا يد للأسر فيها مثل الحروب والتغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية العامة، هناك ممارسات تضطر إليها المجموعات البشرية تزيد أيضاً من مشكلات الفقر الغذائي وسوء الأغذية في كثير من البلاد.

ففي المناطق الفقيرة حول العالم يتجه الناس أكثر لاستهلاك المشروبات والأطعمة المصنعة، بما لها من تأثير سلبي في الصحة وضعف التغذية، وذلك بالأساس لانخفاض أسعار تلك الأغذية.

وتشير بيانات تقرير التغذية العالمي إلى تضاعف استهلاك الأطعمة المصنعة في الفترة من 2020 إلى 2022 في الدول ذات الدخول المتدنية والمتوسطة، كذلك ارتفعت مشتريات المشروبات الغازية والمصنعة 70 في المئة في تلك الفترة.

وعن ذلك، قالت فافارا إن “هذا يضاعف من عبء مواجهة مشكلة سوء التغذية، لأن تلك الممارسات تزيد من انتشار معدلات السمنة المفرطة الضارة صحياً، إلى جانب سوء التغذية بصورة عامة”.

ومع أن تلك الممارسات تكون أكثر انتشاراً في المناطق الحضرية، إلا أن المناطق الريفية تعاني أساساً من انعدام الأمن الغذائي بصورة حادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى