غالب حسن الشابندر ــ انتقدوا الظواهر لا الاشخاص !

كثيرا ما اسمع واستمع لهذه النصيحة ! او لهذه المقولة ، او لهذه الفذلكة … لا تنقدوا الاشخاص ، انقدوا الظواهر ، فان نقد الاشخاص نوع من ( الشخصنة )، لا تنقدوا نوري المالكي ، ولا اثيل النجيفي ، ولا عمارالحكيم ، ولا فلان ولا علان ، بل انقدوا ظاهرة التفلت الامني ، التخلف الاقتصادي ، التدهور الثقافي … نقد الاشخاص لا يقدم ولا يؤخر ، تحدثوا بعمق عن سقوط الموصل ، الاسباب ، النتائج ، الخفايا ، الاسرار ، ولكن اياك ان تنقد السيد رئيس الوزراء في وقته ، القائد العام للقوات المسلحة … انتقدوا تجيير البرلمان لعوائل وأسر ، ولكن لا تتطرق لهذا الاسم او ذاك من كبار المسؤولين الذين ملأوا البرلمان بابنائهم وبناتهم وانسابهم … انتقدوا وبعنف ، وعنف شديد ، افتقاد السياسة الخارجية لاي نشاط فاعل مثير في العالم او الشرق الاوسط بل حتى في المنطقة الاقليمية التي ينتمي اليها العراق رغم انه محور المشاكل
والاشكاليات في المنطقة والعالم ، ولكن اياك ان تتعرض للسيد وزير الخارجية وتقول على سبيل المثال : اي وزارة خارجية في العالم تُدار من داخل بيت الوزير ؟
انتنقد الحشد الشعبي ، قل على سبيل المثال : ان تصريح بعض زعماء الحشد الشعبي من انهم سوف يقاتلون تحت إمرة ولاية الفقيه وليس تحت امرة القائد العام للقوات المسلحة خطأ كبير ، ولكن اياك ان تتعرض لقيس الخزعلي او أوس الخفاجي ، حتى ان هدد الاخير مرة اخرى بانه سوف يحرق آبار النفط!
انتقد مؤتمر أنقرة ، ولكن لا تقترب من المس بشخصيات المؤتمر ، وتاريخهم ، فهذه شخصنة ، انت فوق الشخصنة ، انت كاتب ، والكاتب يجب انْ لا يقع في فخ الشخصنة ، وانتقادك لهذه الاسماء بمثابة شخصنة ، لا تكن شخصانيا، انت كاتب !
إنتقدوا ظاهرة سفرات المسؤولين المكوكية المستمرة الى دول العالم ، سفرات تتلوها سفرات ، بحجة واخرى ، وفيما يتصدى ناقد ليقول ان نائب رئيس مجلس البرلمان فلان بن فلان سافر الى خارج العراق اكثر من خمسين مرة ، وبطاقم خيالي ، وكلف الدولة الملايين من الدولارات … هنا ينبري لك ناقد مخالف ليقول لك : لا … لا … هذه شخصنة ، لماذا تشخصن الموضوع ، انتقد الظاهرة وحسب ، فقط ، الناس واعية وتفهم ، مجرد ان تتطرق الى ( مجرم ) الظاهرة تكون قد دخلت في عالم الأنا، اناك بالذات ، هذا حسد منك ، اترك الاشخاص ، انت كاتب ، انت مفكر !
انتقد كون المعهد الدبلوماسي تحوّل الى مرتع لابناء المسؤولين ، ابناء ماء السماء ، ومنهم منْ لا يتقن الانكليزية ، بل منهم من لا يجيد العربية ، لك الحق ان تصرخ ، ان تولول ، ان تتهجم ، ان تحذر ، ولكن عيب ، جدا عيب ان تذكر ان المسؤول الفلاني كلا ابنيه في المعهد الدبلوماسي ، وعلى هذه الغرار كثير وكثير وكثير ….
لا تنقد الاشخاص ، انتقد الظاهرة وحسب …
الاشخاص هؤلاء يدفعون بهذا الاتجاه ، سراً وعلناً ، ظاهراً وباطناً ، لأن هؤلاء الاشخاص يدركون جيدا ان نقد الظاهرة فقط من دون المس بهم ، ومن دون ذكر اسمائهم مجرد هواء في شبك ، مجرد خرافة ، وربما يقول بعضهم لبعض : دعوا هؤلاء ــ الناقدين ـ يسبتون في مثاليتهم ، ( قشمر ) ، وربما هم بالذات يوجهون نقدهم الشديد لوزارة التعليم
او وزارة الخارجية او وزارة الدفاع ولكن من دون ذكر اسم ، اي اسم !
لا تنقد رئيس المجلس الاعلى او زعيم كتلة الحل او نافذ كتلة القوى او ديكتاتور حزب الدعوة، هذا نوع من الشخصنة ، ربما لانك حاقد ، ربما لانك لم تحصل شيئا ، ولذلك تنقد الاشخاص …
تنقد الاشخاص …
و( الاشخاص ) يتنفسون الصعداء …
لست أدري لماذا نقد الحسين عليه السلام يزيد بن معاوية ؟
ولست أدري لماذا انتقد الله ابا لهب ؟
ولست أدري لماذا كان علي بن ابي طالب ينقد حتى الصحابة بالاسم ؟
انتقدوا الظاهرة فقط ، كي ينعم اصحابها بالستر والعافية والأمان …
م/ موقع صحيفة المدى


