مقالات الرأي

حسن العاني ــ فضائيات

مع إنني رجل اعلامي، وامضيت قرابة خمسين سنة متنقلاً بين الاذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات، وأدرك دور الاعلام وتأثيراته سلباً او ايجاباً على العقول والنفوس والافكار، ولكنني لم أكن أتصور إن تأثيره بهذا الحجم وهذه القوة، الا بعد سقوط النظام الدكتاتوري، وما اعقبه من حريات غير مقيدة ولا محدودة، نعمتْ بها وسائل الاعلام، وصار بمقدوري حقاً ان ألاحظ كيف تعمل هذه الفضائية على تأجيج النعرات الطائفية مثلا، وتستعين ببعض الوجوه (الرسمية والسياسية)، التي تبني مجدها الشخصي على تحريض ابناء الدين الواحد ضد بعضهم البعض مثلما تستعين بنوع خاص من (المحللين السياسيين)، أو هكذا يطلق عليهم مجازاً، ممن يحفظون اربعين جملة من أكثر الجمل الطائفية لؤماً وحقداً، ويرددونها بشيء من التقديم والتأخير على هذه الشاشة او تلك مقابل مئة دولار، قد تزيد او تنقص، كما صار بمقدوري أن ألاحظ كيف تعمل الفضائية الاخرى على استقطاب أصحاب الخطاب الوطني الملتزم، من الوجوه الرسمية والسياسية ومن المحللين السياسيين الذين تجمعهم رؤية اخلاقية، ويرون مجدهم في وحدة العراق وشعبه، وفي وحدة السنة والشيعة، والعرب والكرد، وفي تلاحم الاديان والمذاهب والقوميات.

الفوضى العارمة التي صاحبتْ التغيير بعد 2003، وما رافق ذلك من تآمر داخلي وخارجي ومن مصالح فردية وحزبية، ومن مشهد كانت بعض آثاره دماء وقتلى وشهداء، وقاعدة وداعش وفساد و.. و.. وعزلة عربية واقليمية واسلامية ودولية، ولا يختلف اثنان على أن العزلة هي أسوأ ما تصادفه الدول، وأصعب ما تواجهه لضمان أمنها واقتصادها وقوتها، كما لا يختلف اثنان على إن محاولة التقارب بين العراق واشقائه العرب، وفتح صفحة جديدة، يعد من بين أهم الانجازات السياسية والوطنية.

السيد وزير خارجية المملكة العربية السعودية يأتي الى العراق في زيارة ودية، ولكنها زيارة عمل في الوقت نفسه، تم وصفها بالمهمة والناجحة، وردّ العراق على هذا الموقف بجملة زيارات، للسيد رئيس الوزراء والسيد وزير الداخلية والسيد مقتدى الصدر، كانت جميعها مهمة وناجحة، وأثمرت عن نتائج عظيمة، في مقدمتها تنقية الاجواء التي شابها الكثير من الضباب والرؤى القاتمة، وفي مقدمتها فتح صفحة جديدة على آفاق جديدة من التعاون والبناء والنوايا الحسنة ومكافحة الارهاب.
أجمع المسؤولون والمحللون السياسيون الذين تحدثوا الى الفضائيات الوطنية الاخلاقية، على أن التقارب السعودي – العراقي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، في حين أجمع المحللون السياسيون الذين تحدثوا الى الفضائيات الطائفية، على أن السعودية ما كان لها أن تتقارب مع العراق لولا الاوامر التي صدرت اليها من ترامب…!! أستطيع الجزم إن أجور المحللين هذه المرة تجاوزت المئة دولار بالنظر لأهميتها الستراتيجية!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى