مقالات الرأي

حسن العاني ــ شهادة الحياة

اصبحت الان على يقين، إن الناس البسطاء الذين لم يحصلوا على نصيب وافر من التعليم، هم افضل مئة مرة من آلاف المحسوبين على الطبقة السياسية، وعلى المحللين السياسيين ممن يئن المواطن تحت وجوههم التي لا تغادر الفضائيات، حتى قيل عنهم (في كل عزاء يلطمون).

  ومعلوم ان معظمهم من حملة الشهادات الاولية او العليا، وهذا لا يعني بالتأكيد إنني اقف مع المؤهل العلمي الادنى، بالعكس.. أنا انزعج حين اسمع ان هناك نائباً او وزيراً او وكيل وزارة لا يتأبط شهادة الدكتوراه، او الماجستير في الحد الادنى، ولكن اولئك البسطاء من خريجي الابتدائية او المتوسطة، حملوا مؤهل (الحياة) حين خاضوا حلوها ومرّها، وأخذوا من دروسها ما لم تقدر المعاهد والجامعات على تدريسه، ونجحوا مرّةً وفشلوا مرات في تجاربها، ومع كل تجربة هناك تطبيقات ميدانية، أين منها الكتب والدروس النظرية!!

 دوّخنا اصحاب الاربطة المستوردة واللحى المحفوفة والاحذية الايطالية والالقاب الطويلة والعناوين العريضة، طوال الزمن البغيض الذي انتهكت فيه عصابات" داعش"  تربة العراق واهله وعرضه، وهم يجتهدون حول الكيفية التي مرقت فيها هذه الحثالة النتنة الى مدن الوطن، فاتهموا ايران والسعودية، واتهموا اميركا واسرائيل،، واتهموا السنة باحتضانها والشيعة بدعمها، حتى اذا فرغوا من استعراض عضلاتهم السياسية والتحليلية، ولم يبقَ في جعبتهم ما يدوخون به رؤوس العراقيين المثقلة بالدوخة، راحوا يتبارون في قراءة كف الموصل بعد تحريرها، هل ستكون تحت (انتداب) اردوغان ام اسرة النجيفي.. أم سيتم توزيعها الى حصص متساوية على كل من اسهم في عملية تحريرها ولو بكلمة طيبة؟!

 نعم.. الان اصبحت على يقين من ان الحياة هي اعظم شهادات الانسان وانا استمع الى رجل جاوز الستين، وهو يحاور جمعاً من اصحابه ويعترض على ارائهم ( يا جماعه .. هذا كلامكم كلام فضائيات، شنو امريكا، شنو اسرائيل، شنو فلان وعلان، شنوهاي الاتهامات الرخيصة.. أكو شي واحد صحيح هو اللي سمح لداعش ان تحتل ثلث اراضي العراق، هو احنه.. نعم احنه السبب. دِخْلت داعش من ابوابنا المفتوحة بسبب انشغالنا بخلافاتنا العويصه عن غلقها.. يوم عرب وأكراد.. يوم سنه وشيعه.. يوم اقليات.. يوم وزارات سيادية.. يوم مناطق متنازع عليها.. وكل الايام فساد مالي … باختصار مشكلة هذا الي وهذا الك والركض ورا الكرسي مو بس سمح لداعش بالدخول، سمح ايضاً لأنواع الجواسيس والمخابرات الاجنبية ان ياخذون راحتهم بالبلد و..) أُقبلُ يدك قبل رأسك سيدي المواطن البسيط، الذي عرف موطن العلة التي عجز عن معرفتها اصحاب الاحذية الايطالية، وتجاهلها عمداً اصحاب الرواتب الفلكية!!.

م/ موقع صحيفة الصباح

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى