جمانة حداد: “يجب أن نصدّق”

جمانة حداد: "يجب أن نصدّق"
ليس عندي أدنى شكّ في أن الحبّ أقوى من الزمن. لأنه أولاً، ليس من طبيعته. ولذا فهو دائماً يستوعبه ويتخطاه ويبقى بعد اندثار أوانه. وإن لم يعش سوى لحظة عابرة. اللحظة العابرة، لحظة الحب العابرة، في المفهوم الزمني، ليست سوى لحظة عابرة، أما بحسب الزمن العشقي فهي الزمن كلّه، الذي لن يكون له انتهاء، لا بالموت ولا بسواه.
المسألة لا تحتاج الى برهان. الحبّ هو البرهان. فهذه الشهقة، هذه النظرة، هذه الشعلة، التي تلتهم الزمن، تصبح هي الزمن كلّه، بأجمعه، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. وعندما يمضي الزمن، ومعه الحياة، تظل تلك اللحظة، لحظة الغرام، عاصية على الموت، فلا تندثر باندثار الحياة.
حتى هذه اللحظة، لا نزال نتحدث عن روميو وجولييت، وقيس وليلى، وجميل وبثينة. وبدون أيّ ادعاء، أستطيع أن أقول إن الذين سيأتون بعدي، سيظلون يتحدثون عن حبّي.
الذين تأكلهم الشكوك والهواجس حول هذه المسألة، يجب، لكي يتخلصوا من شكوكهم وهواجسهم، أن يرموا بأنفسهم وأجسادهم في أتون الغرام. بالاستسلام وحده نستحق الحب.
بعد ذلك، يصبح كل شيء ممكناً وحقيقياً. وفي المقام الأول، قصص الحبّ التي قد تستمر لحظةً، أو يوماً، أو يوماً وليلةً، أو شهراً، أو سنةً، أو سنوات، لكنها تستمر الى الأبد في مفهوم العواطف..
يجب أن نصدّق أن الحب يدوم. وأنه يصمد أمام تحديات الزمن، وتهديدات الروتين، وعثرات العادة.
يجب أن نصدق أن الحب يدوم. سنة. سنتين. عشر سنين. وربما حتى الموت لمن كان محظوظاً منّا.
وفي الختام اعتراف: في ما مضى كنتُ مقتنعة أن الحياة هي لنعمل، لننجح، لنصير. الآن فقط بت أعرف أن الحياة هي للحبّ.
كل ما هو خارجه، إضاعة وقت.
*جمانة حداد شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار"، أستاذة في الجامعة اللبنانية- الأميركية، ناشطة في مجال حقوق المرأة.
