المرأة والمجتمع المدنيتقارير وتحقيقات

ثلاث أسباب وراء أرتفاع ظاهرة الطلاق في العراق

رامي الصالحي _ ألترا العراق

تتباين أرقام حالات الطلاق في العراق بين شهر وآخر، إلا أنها دائمًا ما تكون مرتفعةً بشكل ملحوظ، مقارنة بالأعوام السابقة، في وقت تختلف الأسباب التي تقف وراء هذا التصاعد، لكنّها تذهب على الأغلب، نحو الزواج المبكر (زواج القاصرات)، والبطالة جرّاء الأزمة الاقتصادية.

سجل الربع الأول من العام 2023 تسع حالات طلاق في الساعة الواحدة

وارتفعت حالات الطلاق في العراق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2023، حيث وصلت إلى أكثر من 19 ألف حالة طلاق، وفقًا للمركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، الذي أكد أيضًا أنّ البلد بات يسجل تسع حالات طلاق في الساعة الواحدة.

وجاءت بغداد أولًا بعدد الحالات بواقع 6609، تلتها محافظة البصرة بالمرتبة الثانية، حيث بلغت عدد الحالات 2429 حالة.

أسباب أرتفاع حالات الطلاق

أحمد مهودر، وهو باحث اجتماعي، يقول إنّ “الزواج المبكر، هو أهم و أحد أبرز الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أعداد الطلاق في العراق”، مبينًا أنّ “الأعمار الصغيرة دائمًا ما تكون سببًا باندلاع مشكلات بسيطة تصل إلى الطلاق بين الزوجين كونهما يفتقران إلى النضج المطلوب في تكوين العائلات”.

السبب الآخر الذي يشخصه مهودر، هو “سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يحتل المركز الثاني بين الأسباب التي أسفرت عن ارتفاع نسب الطلاق وفقًا لمؤشرات المحاكم العراقية”.

أما السبب الثالث، يكمن في الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها العراق خلال السنوات الماضية، كون أن “أغلب المشكلات الأسرية في المحاكم يعود سببها إلى افتقار الزوج إلى الإمكانيات المادية التي تحتاجها كل عائلة، وبالتالي تدفع هذه القضية الزوجين إلى الانفصال بعد عدم تحقيق الرغبات المالية بالنسبة للعائلات”، وفقًا لمهودر.

صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان سابق ذكر نتائج المسح الوطني الاجتماعي والصحي المتكامل للمرأة العراقية حيث بلغت نسبة النساء اللواتي تزوجن قبل بلوغهن سن 18 عامًا في العراق 25.5%.

كما أشار البيان، إلى ازدياد ظاهرة الزواج المبكر بشكل كبير في غضون السنوات العشر الماضية، وفي أحيان كثيرة “تؤدي هذه الممارسة إلى حرمان الفتيات والنساء من الوصول لعوامل التمكين، وقد تضيف عبئًا وعقبات أمام تعليمها وتنميتها”.

رؤية قانونية

وفي هذا الصدد، يقول الخبير القانوني، حيان الخياط إنّ “القانون العراقي غير مسؤول عن زيادة حالات الطلاق في العراق كونه فقط ينظم الزواج والطلاق والمهر والنفقة وغيرها من هذه المواضيع”.

ويشترط القانون العراقي في نصوصه أهلية الزوجين وإكمالهما سن الـ 18 عامًا من أجل الموافقة قانونيًا على الزواج، أما “في حال عدم بلوغ أحدهما السن القانوني يحق للقاضي أن يأذن بعد الاطلاع على أهليته وقابليته البدنية وأخذ موافقة وليه الشرعي”.

ويرى الخياط أنّ “الجانب الاجتماعي هو السبب الرئيس وراء هذه الأزمة”، مشيرًا إلى أنّ “الجانب الاقتصادي يعد أبرز الأسباب، فضلًا عن التغيرات التي طرأت على العادات والتقاليد والأعراف”.

وعن القانون العراقي مقارنة بالقوانين العالمية، يؤكد الخياط، أنّ “جميع بلدان العالم لا تملك قانونًا يعمل على تخفيض أو زيادة الأعداد بالنسبة للزواج والطلاق، وبالتالي أنّ القانون العراقي لا غبار عليه من هذا الجانب”.

يشترط القانون العراقي أهلية الزوجين وأن يكونا قد أكملا سن 18 عامًا

ومطلع الشهر الجاري، أعلن مجلس القضاء الأعلى، تسجيل العراق أكثر من 4600 حالة طلاق فقط خلال شهر نيسان/أبريل.

وأظهرت الإحصائية تسجيل المحاكم 4.643 حالة طلاق خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، منها 3317 حالة تصديق طلاق خارجي، فيما سجلت 17.105 حالة زواج خلال الشهر ذاته.

دور الباحث الاجتماعي

ولا يختلف الباحث في علم النفس، علي العامري، كثيرًا عن ما قاله الباحث الاجتماعي، حيث يرى أنّ هناك أسبابًا عديدة وراء ازياد حالات الطلاق شهريًا في المحاكم العراقية، أبرزها “زواج القاصرات وتعتبر هذه الظاهرة تهديدًا للمجتمع، فضلًا عن الاختيار الخاطئ والمتسرع الذي ينتهي هو أيضًا بعد أشهر قليلة إلى الطلاق”.

ويشير العامري إلى أنّ “الجهات القضائية والمختصة بهذا الملف، عليها مسؤوليات عديدة من أجل الحد من ظاهرة التفكك المجتمعي وهي (توعية وإرشاد)، تسبق عمليات الزواج وإعطاء صورة واضحة على الحياة الزوجية الاجتماعية وسبل الخروج من المشكلات الأسرية وعدم اتخاذ القرار السريع بشأن الانفصال”.

ووفقًا لكلام العامري، فإنّ الحكومة العراقية مطالبة بـ”النظر إلى هذا الملف كونه مهمًا ويمس حياة المجتمع”، مؤكدًا أهمية “تعيين الباحثين والمختصين بعلم الاجتماع والنفس في المحاكم للتعامل مع قضايا الطلاق وإمكانية إيقاف وإقناع الزوجين بعدم اتخاذ هذا القرار”.

بلغت حالات الطلاق في العراق خلال العام 2022 بمعدل 200 حالة يوميًا

وفي مطلع العام الحالي، كشف القضاء العراقي عن تسجيل حوالي 70 ألف حالة طلاق في المحاكم خلال العام 2022 بمعدل وسطي يبلغ قرابة 200 حالة يوميًا.

وفقًا للمجلس، فإنّ 28% من حالات الزواج في البلاد تنتهي بالطلاق، مؤكدًا أنّ “70% من قضايا الطلاق يتم رفعها من قبل النساء وأن أغلب الراغبات في الطلاق يتنازلن عن حقوقهن في سبيل الانفصال”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى