تقارير وتحقيقات

الطلبة في العراق.. معاناة مع التعليم المباشر والكهرباء والانترنت يهددان الالكتروني

الوضع الراهن في العراق تسبب بايقاف عجلة التعليم سواء على مستوى المدارس أو الجامعات، فأزمة كورونا اجبرت الدولة على فرض حظر التجوال الشامل ومن ثم الجزئي، لتلجأ وزارتي التربية والتعليم العالي الى تطبيق نظام التعليم الإلكتروني.

تجربة التعليم الإلكتروني في العراق تواجه معوقات كبيرة تهدّد استمرارها، في ظل عدم توفير عوامل إنجاحها، على الرغم من كونها الوسيلة الأفضل في الوقت الحالي في ظل تفشي فيروس كورونا، إذ لا تتوفر لها حتى الآن موازنة مالية، أو اهتمام بالبنية التحتية من أجهزة وشبكات بث، كما لا يعرف بعد إن كان التعليم عن بعد سيعتبر بديلاً للدراسة المتوقفة أم لا.

السنة الدراسية الحالية شهدت انقطاعًا في الدوام منذ أيامها الأولى بسبب الاضراب والتظاهرات والامتناع عن الدوام، ومن الإضراب الطوعي إلى الإضراب الاجباري بسبب فيروس كورونا والاعتماد على التعليم الإلكتروني لإنهاء السنة الدراسية.

ويقر مسؤولون في وزارة التربية بأن هناك فوضى في برنامج التعليم الإلكتروني، مع وجود صعوبات كبيرة لاستمراره كونه يطبق لأول مرة في العراق، فضلاً عن عدم إمكانية الوصول إلى جميع الطلاب.

وأكدوا أنّ "تجربة التعلم عن بعد لم تعمم على كل المراحل الدراسية، وأزمات الكهرباء وضعف الإنترنت من بين أبرز التحديات التي تواجهها، مع غياب الرؤية الاستراتيجية بشأنها، وعدم توفير الحكومة الدعم لإنجاحها".

وأشاروا إلى أن "الوزارة مترددة بشأن استمرار التجربة أو إلغائها، لا سيما أن كثيراً من المدارس في القرى والأرياف لا يمكنها تطبيقها بسبب انعدام التيار الكهربائي والإنترنت".

المدارس والجامعات العراقية تستخدم مواقع مثل "يوتيوب" وتطبيقات "سكايب" و"واتس آب" و"تليغرام" لتنفيذ نظام التعليم عن بعد، فيما اقترحت لجنة التربية والتعليم في البرلمان إلغاء التجربة، معتبرة أنها غير مجدية.

وقالت عضو اللجنة، إيناس المكصوصي، في بيان صحفي ان "هناك معوقات كثيرة تعترض نظام التعليم الإلكتروني، منها عدم التخطيط، وغياب الرؤية، والتسرع، خصوصاً أنه جاء فجأة بدون دراسة سابقة، وبدون تجهيزات، كما لا توجد ميزانية له، فضلاً عن نقص البنية التحتية للاتصال عبر الإنترنت، ما يجعله مشروعاً غير فعال"، مقترحة "اعتماد حلول أخرى، كإلغاء العطلة الصيفية، أو أن يكون دور التعليم الإلكتروني المساعدة في فهم المواد".

ويؤكد تدريسيون طبقوا تجربة التعليم الإلكتروني في عدد من المدارس أن التجربة غير واضحة المعالم، ولا يمكن استمرارها بهذه الطريقة العشوائية، حيث لم يتفاعل الكثير من المدرسين مع التجربة، وانسحب كثير من الطلاب من مجموعات الدروس الإلكترونية بسبب الصعوبات الكبيرة وحداثة التجربة.

ويقول المدرس احمد جبار ان "التجربة غير مجدية، وعدد قليل من الطلاب نجحوا في التواصل معها، وهؤلاء تتوفر لهم ظروف مناسبة من إنترنت وتيار كهربائي، لكن نسب الطلاب المتفاعلين قليلة، وفي حال تم اعتماد التجربة، وتمت الامتحانات وفقاً لها، فسيقع ظلم كبير على الطلاب"، داعياً وزارة التربية إلى "إعادة تقييم التجربة، واعتمادها في حال كانت الظروف مناسبة".

وفي ما يخص التعليم الجامعي فيرى علي سعد أن "تأجيل العام الدراسي سيكون أفضل من الاستمرار في التعليم الإلكتروني"، مؤكداً على "عدم كفاءة الجامعات لمثل هكذا نوع من التعليم، إضافة إلى الضعف في خدمة الإنترنت، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وهما يحولان دون التزام الطلاب بحضور الدروس عن بُعد".

تريسيون جامعيون يشيرون الى أن "الطالب يتحمل الضرر الأكبر، فالجميع يعرف مستوى التعليم المباشر في جامعاتنا، ومن يرضى بهكذا وضع أكاديمي، بالتأكيد لا أحد، والتعليم الإلكتروني جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة المؤسساتية التي أخفقت الجامعات كلّها في أداء وظائفها بالشكل المطلوب".

وبذلك يبقى مصير العام الدراسي غامضاً في ظل تخبط وغياب للتخطيط من اجل انجاح العملية التعليمية والتربوية، فالطالب خرج من معاناة التعليم المباشر وسوءه ليوضع أمام خيار التعليم الالكتروني الذي لا يقل سوءاً عن المباشر.

علي الربيعي / الفرات نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى