البيئة والمناختقارير وتحقيقات

أيام ممطرة تخلق جوانب إيجابية وأخرى سلبية

17 فبراير 2024

شتاء مفاجئ مرَّ على العراق هذا العام حيث تأخر انخفاض درجات الحرارة وقلّت الأمطار فيه حتى اقتربت البلاد من الدخول بفصل الصيف دون المرور بمرحلة الأمطار الغزيرة لأيام متواصلة أو الشعور بالبرد القارس، لكن في الأيام الأخيرة انتعش العراق بموجة أمطار وسيول رفعت مناسيب أنهاره لكنها أضرّت بعض سكانه كما هو معتاد في كل عام.

يوم الثلاثاء الماضي، حذرت هيئة الأنواء الجوية، من تساقط أمطار غزيرة وسيول خلال يومي الأربعاء والخميس.

وقالت الهيئة في بيان، إن “البلاد تتأثر يوم الأربعاء بحالة عدم استقرار جوي ناتجة عن اندماج منخفضين جويين أحدهما من البحر المتوسط ترافقه كتلة هوائية دافئة نسبيا ورطبة، والثاني من البحر الأحمر ترافقه كتلة هوائية دافئة نسبية ورطبة”. مشيرة إلى، أن “الطقس سيكون في المناطق كافة غائماً ممطراً مع حدوث عواصف رعدية أحيانا وتساقط ثلوج فوق المرتفعات الجبلية في المنطقة الشمالية”.

وأضافت، إنه “من المتوقع تشكيل سيول في الشريط الحدودي الشرقي للبلاد”، لافتة الى أن “يوم الخميس ستكون الأمطار متوسطة الشدة الى غزيرة خاصة في الأقسام الشرقية تتخللها فترات تحسُّن بين الحين والآخر”.

وبينت، إن “هذه الحالة تستمر لغاية يوم السبت باستثناء المنطقة الجنوبية حيث يتحسن فيها الطقس مساء الجمعة”. موضحة، إن “المنطقة الشمالية سيستمر الطقس فيها بين غائم جزئي وغائم مع أمطار خفيفة الى متوسطة الشدة”.

وأشارت الهيئة الى، أن “درجات الحرارة ستشهد انخفاضاً ببضع درجات اعتباراً من يوم السبت”.

سلبيات موجة السيول
مسؤول حكومي في ديالى أعلن عن إنذار أحمر في 10 مناطق حدودية شرق العراق، فيما أشار الى اتخاذ الإجراءات الاحترازيّة كافة وتبليغ الأهالي بأخذ الحيطة والحذر.

وقال مدير ناحية قزانية (96 كم شرق بعقوبة) مازن الخزاعي، إن “هيئة الأنواء الجوية أرسلت تقريرًا تفصيليًا عن طبيعة الحالة المطرية التي ستضرب 10 مناطق حدودية شرق ديالى، ابتداءً من ناحية قزانية ومحيط قضاء مندلي وعشرات القرى والقصبات المترامية ضمن الجزء الجنوبي الشرقي من المحافظة اعتبارًا من مساء الأربعاء وفجر الخميس الى نهاية مساء الجمعة ولفترة تصل إلى 48 ساعة”.

وأضاف، إن” خلية الأزمة حددت المناطق العشر بالحمراء لأن احتمالية تدفق سيول جارفة وارد جدا مع تأكيدات الأنواء بأنها ستشهد عواصف رعدية قوية مصحوبة بغزارة في الأمطار وتدفق سيول في 6 وديان حدودية على الأقل، لأن الشريط الحدودي سيكون مركز الثقل في غزارة الأمطار خلال الساعات الـ 48 القادمة”.

وأشار الخزاعي إلى أنه “تمت الإجراءات الاحترازية كافة المعتادة وتبليغ الأهالي في القرى والقصبات الحدودية بضرورة أخذ الحيطة والحذر والابتعاد قدر المستطاع عن مجرى تدفق السيول في الوديان والاتصال المباشر بالأرقام الساخنة عن طلب العَون”.

وفي الأنبار، حذّر مدير مديرية الموارد المائية في قضاء الفلوجة وشرق محافظة الانبار رائد مظهر المحمدي، المزارعين القاطنين بالقرب من مناطق حوض الفرات من موجة فيضانات جديدة.

وقال المحمدي، إنه “يجب على الساكنين بالقرب من المناطق القريبة من الأنهر والبحيرات والسدود الحذر من البقاء في أماكنهم، خشية تعرضهم لموجات فيضانيه ناجمة من هطول الامطار أو السيول التي ترد من دول الجوار باتجاه الانبار”.

وأكد، “إبلاغ المزارعين والمواطنين الساكنين في هذه المناطق بأخذ الحيطة والحذر من احتمالية هطول أمطار غزيزه وسيول تؤدي الى غمر ممتلكاتهم بالمياه”.

وأوضح، إن “الوضع حاليا مسيطر عليه ضمن خطة المديرية التي تقضي باستيعاب موجات المياه وتحويلها الى سد حديثة وبحيرة الثرثار لزيادة خزين المياه”.

أما واسط، فقد أعلن محافظها محمد المياحي حالة الطوارئ التام لخلية أزمة الأمطار والسيول ودعا المواطنين الى تقليل التنقل على الطرق الخارجية.

وشهدت شوارع في محافظة أربيل، فيضانات كبيرة جراء سيول الأمطار الغزيرة بالمحافظة.

وأظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي”غرق مجموعة من السيارات جراء سيول الأمطار الغزيرة التي غمرت جسر سيداوه وسط مدينة أربيل قرب القلعة الأثرية”.

ومن المتوقع تشكل سيول شرق ديالى وشرق واسط جهة الحدود، مع ضعف واضح في كميات الهطول في البصرة والناصرية وبادية الجنوب اليوم.

وتشير خرائط الطقس إلى استمرار فرص التكونات الرعدية الممطرة في مدن إقليم كردستان وكركوك وشمال ووسط نينوى وديالى وبعض مناطق صلاح الدين.

وتسببت الأمطار الرعدية والأجواء بتشكل إعصار في مناطق شرق ديالى، ما تسبب بسقوط 15 منزلا ومدرسة، فيما تسببت السيول بشمال وشرق العراق بجرف ونفوق العديد من الحيوانات والأغنام والماعز.

ويشهد العراق حالة من عدم استقرار الأجواء في أغلب مدن البلاد، مع تشكل سيول وأمطار جديدة، في اليوم الرابع من الهطول المطري.

وأشار راصدون جويون إلى أن التحذيرات من غزارة الهطول اليوم لا تزال تشمل مناطق من مدن شمال البلاد إضافة لديالى وشمال واسط.

وفي صباح اليوم كشف مصدر محلي بمحافظة صلاح الدين عن وفاة طفل في مدينة سامراء وجرح آخر إثر سقوط سقف المنزل الخاص بهم بسبب سيول مياه الأمطار.

ومساء أمس الجمعة، أعلن الدفاع المدني إنقاذ 4 مدنيين حاصرتهم السيول في تلال حمرين شمال شرق ديالى، كما أعلنت رئاسة الوزراء تشكيل غرفة عمليات لاستيعاب موجة السيول القادمة من المناطق الشمالية وتعزيز الرصيد المائي.

الجانب المشرق
وعلى مستوى الفوائد فقد أكد الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية، تدفق 5 موجات سيول صوب بحيرة حمرين شمال شرق ديالى.

وقال رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في ديالى رعد مغامس، إن “غزارة هطول الأمطار في الساعات الـ48 الماضية خلقت من 4- 5 موجات سيول في مناطق حوض جلولاء وقره تبه ونهر ديالى وصولا الى منخفضات تلال حمرين يرافقها، مشيرا الى أن هذه الموجة من السيول هي الأكبر”.

وأضاف، إن “ملايين الأمتار المكعبة من المياه تدفقت الى بحيرة حمرين التي تشكل الخزين الاستراتيجي للمياه في ديالى، لأنها تغذي من خلال ناظم الصدور 5 أنهر رئيسية تشكل شريان حياة لأكثر من 65% من أهالي المحافظة”.

كما أعلنت وزارة الموارد المائية، ارتفاع منسوب المياه في الأنهار، ومنظومات التخزين، نتيجة سقوط أمطار غزيرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، والتي كانت أشدها على مناطق شمال وشرق البلاد.

وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن الأمطار أدت لزيادة مناسيب المياه في روافد نهر دجلة، كما تعرضت بعض مناطق شرق البلاد لسيول، ما انعكس على زيادة المخزون المائي للبلاد، ما يتيح توظيفها في إطار تأمين الاحتياجات للموسم الصيفي المقبل.

وأكدت وزارة الموارد المائية، القدرة على استيعاب كميات أكبر من المياه، كما ستتم الاستفادة منها في إنعاش الأهوار، ضمن متطلبات “اليونسكو”، لإبقائها على سجل التراث العالمي، بعدما عانت الجفاف خلال السنوات الماضية.

وقال المصدر، إن “أولى موجات السيول المتدفقة عبر الجزء الشرقي من حوض حمرين أقصى شمال شرق ديالى وصلت بحيرة حمرين”، لافتا الى أن “أكثر من 100 مليون م3 من المياه دخلت البحيرة خلال ساعات معدودة”.

وأضاف، إن “ذروة موجة السيول القادمة عبر نهر ديالى بدأت هي الأخرى بالتدفق الى بحيرة حمرين خاصة مع غزارة الأمطار على طول حوض النهر ابتداءً من اقليم كردستان وصولا الى تلال حمرين في الجزء الشرقي والغربي لترفع مناسيب النهر بنسبة تصل الى 40% خلال ساعات”.

وأشار الى، أن “كل القراءات تدل على أننا أمام أكبر موجة سيول تتدفق صوب بحيرة حمرين منذ سنوات وستشكل حلقة انقاذ لبحيرة تشكل شريان الحياة في ديالى”.

وتبلغ القدرة التخزينية لبحيرة حمرين أكثر من 2.4 مليار متر مكعب، فيما تشير آخر التقديرات الى أن خزينها المائي الحالي لا يتجاوز الـ 200 مليون متر مكعب، وسط رهان على عودة إنعاش الخزين المائي في جميع السدود والخزانات العراقية بعد موجات الأمطار والسيول الكبيرة التي شهدها العراق، ومن المؤمل أن يشهدها طوال فترة الربيع خلال الأسابيع القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى