المرأة والمجتمع المدني

أخترن يخترن العزوبية لأجل تحقيق الذات …

من المعروف ان الزواج وإنجاب الأطفال حلم اغلب النساء، خاصة بعد  ان يتخطيّن مرحلة العشرينات من أعمارهنّ، اذ تبدا خشيّتهن  من أن يمر قطار العُمر بهن، حتى يلقبن بأقسى كلمة الا وهي “عانس”،  ولكن إلغرابة أن هنالك عددا كبيرا منهن وبإرادتهنّ قررن التخلي عن فكرة تكوين الأسرة واختيار السير في طريق تحقيق الطموح الدراسي او المهني أولاً، رغم ضغوطات الأسرة ونظرة المجتمع وكلام الناس الذي لا يرحم لاسيما في بلدان الغربة.

لا ندم

سيدة الأعمال العراقية هوازن مسعود من منطقة "فردان"  تؤكد : "رغم إنّ عمري قد تجاوز سن الثامنة والثلاثين ولكنني لم أندم لانني بلا زواج إلى اليوم، ولا أريد مجرد الزواج للزواج وتكوين أسرة فأنا لم يتقدم لي رجل يفهمني ويقدِّر ذاتي، وقد بنيت حياتي من تحت الصفر وأصبحت لديّ عدة محال للألبسة النسائية بين بغداد وبيروت ، كل من يتقدم لي يريدني أن أكون ربة بيت فقط تطبخ وتغسل الصحون وتنجب الأولاد، ماهذه النظرة الدونية للمرأة من قبل الرجل الشرقي؟ ، لذا وجدت ان الزوج لا يضمن لي مستقلبي فأنا إمرأة ناجحة وسعيدة من دونه، فإن أتى من يناسبني أهلا وسهلا وإن لم يحصل يكون ذلك أفضل".

يما تشير طبيبة الأسنان المغتربة علا ماجد من منطقة “شارع الحمراء: "عمري اليوم ثلاثون عاماً وأنا إمرأة ناجحة في عملي وأحضر لدراسة الماجستير، ورغم إلحاح أهلي بأن أتزوج من أي طبيب يطرق بابي لكني ارفض دوما لشعوري بانني غير مهيأة نفسياً للزواج اليوم، بل مشغولة بالاهتمام في موضوع إكمال الدراسات العليا والعمل أهم بكثير  من شيء اسمه زواج".

وتضيف " لا تهمني تقاليد ونظرة المجتمع ولا ضغوطات الأسرة فأنا لست دمية في يد أحد لكي يتحكم بي، لقد صنعت نفسي بنفسي ولا أحد له فضل عليّ، وبرأيي منظومة الزواج فاشلة، خصوصا إذا كان الزوج رجلا دكتاتوريا ويريد إلغاء شخصية المرأة التي يقترن بها".

عبودية
بينما توضح المغتربة الطبيبة النسائية  لجين عمر من منطقة "الرملة البيضاء"، بأن جيل أمي يختلف تماماً عن جيلي ولا يمكنها أن تجعل حياتي نسخة طبق الأصل من حياتها التي كانت تعيشها، فاليوم أنا أحضر لدراسة الدكتوراه ولا يهمني إنني لم أتزوج ولا ابالي رفض أهلي لرغبتي بهذا الأمر لأنه شيء يخصّ مستقبلي لذا جعلتهم يرضخون لقراري بالسفر لإكمال الدراسة، فأنا إمرأة قيادية ومستقلة ولا أحب أن أكون عبدة لأحد. والزواج من وجهة نظري عبودية، لذا فضلت حياة العزوبية، مع احترامي لكل إمرأة ترى عكس ذلك ، ففي النهاية كل واحدة تعيش حياتها ضمن نشأتها وتربيتها وشخصيتها وتختار الحرية في اطار الحدود الصحيحة التي تراها مناسبة وتسعد بها".

عانس ولا مطلقة

وتحكي المغتربة لمى صالح من منطقة "الشيّاح"وهي كانت تعمل مدرسة لغة عربية في بلدها الأم العراق : " تزوجت منذ عشرة أعوام من أول رجل تقدم لي للزواج، لأنني خشيت أن يفوتني القطار ولا اتزوج خصوصاً وإن عمري في وقتها قد تجاوز الإثنين والثلاثين عاماً،  اجبرت نفسي خوفا من قسوة نظرة المجتمع، وخصوصا قريباتي وأهلي وهم وقتها كانوا يصفونني بالعانس، ولكن للأسف هذا الزواج السريع أدى إلى الطلاق السريع".

وتكمل :" واليوم أنا أم لأربعة أطفال أتحمل مسؤوليتهم لوحدي ونادمة كثيراً على زواجي، فلو إنني بقيت عانسا واهتم بعملي كمدرسة ناجحة ومستقلة مادياً أفضل بكثير من المسؤولية التي تحملتها في بلدي العراق، والمشاكل التي عصفت بحياتي  على اثرها ومن ثم ما أتحمله اليوم في بلاد الغربة".

تقرير ـ  غفران المشهداني / بيروت

م/ موقع ص. الصباح

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى